تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
عن اثبات مثل هذه الأحكام ، ولقد كنا في سعة من هذا الاختلاف لو أطرحنا أمثال هذه الروايات التي من شواذ الآحاد " انتهى . إلا أنه كما ترى من غرائب الكلام ، بل لا يستأهل ردا ولعل الذي أوقعه في ذلك إساءته الأدب في هذه المسألة مع الشيخ الذي به حفظ الحلال والحرام ، وما كذا لنؤثر أن يقع هذا منه أو ذلك من مثله ، والله الموفق والمؤيد والمسدد . وقد ظهر لك في جميع ما ذكرنا أن نظر الجميع في هذا الحكم إلى الخبرين المزبورين اللذين يغلب الظن بإرادة ما ذكرناه منهما ، ويتبعه حينئذ الظن بضعف الفتوى بخلافه المعلوم كون منشؤها الفهم من البدأة المذكورة في الخبر ، بيان الفرق بالتقدم والتأخر والاختلال في الخبر المروي بفي التهذيب ، ومن ذلك يضعف الظن بصواب الاجماع المحكي المحتمل ، لإرادة اتفاق المتعرضين لهذا الحكم من الأصحاب الذين يجوز الوهم عليهم في الخبرين المزبورين ، فصار منشأ الحكم المزبور المستبعد بناؤه على التعبد المحض فلاحظ وتأمل هذا . وفي المختلف بعد أن حكى عن الشيخ والجماعة ما سمعت قال : " وعندي في هذه المسألة نظر " ثم حكى عن ابن الجنيد أنه إذا قال الكفيل لطالب الحق : مالك على فلان فهو علي دونه إلى يوم كذا وأنا كفيل لك بنفسه ، صح الضمان على الكفيل بالنفس والمال إن لم يؤده المطلوب إلى الطالب إلى ذلك الأجل ، وسواء قال له عند الضمان : إن لم يأتك به ، أو لم يقل له ذلك ، فإن قدم الكفالة بالنفس ، وقال : أنا كفيل لك بنفس فلان إلى يوم كذا ، فإن جائك بمالك عليه ، وهو ألف درهم وإلا فأنا ضامن للألف صحت الكفالة بالنفس ، وبطل الضمان للمال . لأن ذلك كالقمار والمخاطرة ، وهو كقول القائل إن طلعت الشمس فمالك على فلان غريمك وهو ألف درهم علي الذي قد أجمع على أن الضمان لذلك باطل ، ثم قال : وقول ابن الجنيد أنسب ، ولكن لا يخفى عليك أنه قريب أيضا من قول الجماعة عند التأمل .
( ومن أطلق غريما من يد صاحب الحق ) أو وكيله ( قهرا ، ضمن احضاره أو أداء ما عليه ) كما صرح به غير واحد بل في الرياض نفى الخلاف فيه على الظاهر ،
جواهر الكلام — صفحة 197 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ علي الآخوندي