عن اثبات مثل هذه الأحكام ، ولقد كنا في سعة من هذا الاختلاف لو أطرحنا أمثال هذه
الروايات التي من شواذ الآحاد " انتهى .
إلا أنه كما ترى من غرائب الكلام ، بل لا يستأهل ردا ولعل الذي أوقعه في
ذلك إساءته الأدب في هذه المسألة مع الشيخ الذي به حفظ الحلال والحرام ، وما كذا
لنؤثر أن يقع هذا منه أو ذلك من مثله ، والله الموفق والمؤيد والمسدد .
وقد ظهر لك في جميع ما ذكرنا أن نظر الجميع في هذا الحكم إلى الخبرين
المزبورين اللذين يغلب الظن بإرادة ما ذكرناه منهما ، ويتبعه حينئذ الظن بضعف
الفتوى بخلافه المعلوم كون منشؤها الفهم من البدأة المذكورة في الخبر ، بيان الفرق
بالتقدم والتأخر والاختلال في الخبر المروي بفي التهذيب ، ومن ذلك يضعف الظن
بصواب الاجماع المحكي المحتمل ، لإرادة اتفاق المتعرضين لهذا الحكم من الأصحاب
الذين يجوز الوهم عليهم في الخبرين المزبورين ، فصار منشأ الحكم المزبور المستبعد
بناؤه على التعبد المحض فلاحظ وتأمل هذا .
وفي المختلف بعد أن حكى عن الشيخ والجماعة ما سمعت قال : " وعندي في هذه
المسألة نظر " ثم حكى عن ابن الجنيد أنه إذا قال الكفيل لطالب الحق : مالك على
فلان فهو علي دونه إلى يوم كذا وأنا كفيل لك بنفسه ، صح الضمان على الكفيل
بالنفس والمال إن لم يؤده المطلوب إلى الطالب إلى ذلك الأجل ، وسواء قال له عند
الضمان : إن لم يأتك به ، أو لم يقل له ذلك ، فإن قدم الكفالة بالنفس ، وقال : أنا
كفيل لك بنفس فلان إلى يوم كذا ، فإن جائك بمالك عليه ، وهو ألف درهم وإلا
فأنا ضامن للألف صحت الكفالة بالنفس ، وبطل الضمان للمال . لأن ذلك كالقمار
والمخاطرة ، وهو كقول القائل إن طلعت الشمس فمالك على فلان غريمك وهو ألف درهم
علي الذي قد أجمع على أن الضمان لذلك باطل ، ثم قال : وقول ابن الجنيد أنسب ،
ولكن لا يخفى عليك أنه قريب أيضا من قول الجماعة عند التأمل .
( ومن أطلق غريما من يد صاحب الحق ) أو وكيله ( قهرا ، ضمن احضاره
أو أداء ما عليه ) كما صرح به غير واحد بل في الرياض نفى الخلاف فيه على الظاهر ،