تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
من المكفول له لا من الكفيل ، ومن المعلوم عدم التزامه بذلك إذا لم يكن ذلك من الكفيل نفسه في عقد الكفالة ، ولذا قال في جوابه إنه إن قال هو على خمسمأة درهم إن لم آت به لزم ذلك . نعم إنما جاء الاشتباه في رواية بعض نسخ التهذيب ، والظاهر أنه اشتباه من النساخ ، فإن ما في الكافي . أضبط ، خصوصا مع اعتضاده ببعض نسخ التهذيب ، وشهادة الرواية الأولى له ، وهذا معنى جيد في الخبرين ، ويشهد له ما تقدم من النصوص ، الظاهرة في عدم تكليف الكفيل إلا بالاحضار ، وأنه يحبس على ذلك ، وهو معنى قوله هنا " وهو كفيل بنفسه أبدا " . كما أن الخبرين ظاهران أو صريحان في وجود عقد الكفالة بغير هذا اللفظ ، وإنما ذكره على سبيل الاشتراط الذي يشمله عموم " المؤمنون عند شروطهم " ( 1 ) وليس هو بمعنى التعليق المقتضي لبطلان العقد ، وبذلك يصح بالشرط المزبور ، الالتزام بالمال المذكور ، وإن لم يمن هو على المكفول ، وإن كان المنساق إلى الذهن إرادة اشتراط ما على المكفول . ولعل هذا أولى من المحكي عن الكركي من بيان الفرق بين المسألتين بأنه إذا قدم براءة الذمة المضمون عنه . بقوله على كذا امتنعت الكفالة حينئذ ، لعدم حق له حينئذ عليه ، فلا يلزم إلا بالمال ، بخلاف ما إذا قدم الكفالة ، فإنه يكون الضمان - المتعقب لها لكونه معلقا على شرط - باطلا ، ولمنافاة الضمان صحة الكفالة . إذ هو كما ترى مناف لما عرفته ، من النص والاجماع المحكي وغيره من تقييد لزوم المال في صوره تقديم الضمان بعدم الاحضار ، وأنه مراد المصنف هنا وإن ترك ذكره ، ومناف أيضا للتعليق المقتضي لبطلان الضمان ، بل ولعدم براءة المضمون عنه التي ذكرها ، وبنى عليها بطلان الكفالة . بل ومناف لما هو ظاهر الخبرين أو صريحهما من حصول عقد الكفالة أولا بغير اللفظ المزبور ، بل لا يتم أيضا بناء على أن المسألة أعم من كون المكفول على مال ،
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 20 - من أبواب المهور الحديث - 4 -