تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
وغيره من قتل وزوجية وغيرهما مما لا يقبل الضمان ، وعلى تقديره فما جعله الضامن عليه من كذا في الأولى . وخمسمأة في الثانية ومطلقا في كلام الجماعة أعم من كونه مساويا للحق الذي على المكفول وزائدا وناقصا ومماثلا له في الحبس ومخالفا ، والضمان المدعى لا يتم إلا في قليل من هذه المسائل ، بل فيه أيضا أنه ليس في العبارة المذكورة في المتن وغيره من كتب الجماعة لفظ يدل على كفالة صحيحة شرعا ، وإنما الموجود فيها ضمان معلق على شرط تقدم أو تأخر ، وأما الكفالة فهي مجعولة شرطا ومجرد ذلك لا يكفي في عقد الكفالة ، ولو قيل أنه أتى قبل ذلك بلفظ يدل عليها ، فتقدير مثل ذلك مبطل ، للفرق الذي ادعاه بين المسألتين إلى غير ذلك مما لا يخفى . وأولى أيضا مما حكاه فخر الدين عن والده من حمل الرواية على أنه التزم في الصورة الأولى بما ليس عليه كما لو كان عليه دينار فقال : إن لم أحضره فعلى عشرة دنانير ، فإنه لا يلزمه المال اجماعا ، لأنه التزام بما ليس عليه ، أما الثانية ، فإنه التزام بما عليه وهو الدينار مثلا ، فكأنه قال : على الدينار الذي عليه إن لم أحضره . إذ لا يخفى عليك ما فيه من المنافاة لاطلاق المال في الصورتين المتقاربتين ، بل مقتضى تعريف الدراهم في قوله " إلا أن " إلى آخره كون المراد الدراهم الأولى ، لانسباق العهد منه كما في نظائره ، على أن الرواية الثانية قد اتحد فيها لفظ الخمسمأة في الصورتين . وأولى أيضا مما ذكره المقداد مستحسنا له قائلا أنه لم يذكره أحد من الأصحاب وهو أن المراد من الأولى الاتيان بصيغة الكفالة وتعقيبها بالتزامه بالمال إن لم يأت به ، وذلك يقتضي صحة الكفالة لتصريحه بها ، وما بعدها من المال أمر لازم للكفالة ، لما تقدم من أن مقتضاها لزم المال للكفيل إن لم يأت به وأما الثانية فإنها تشتمل على ضمان معلق على شرط والشرط متأخر . فهي إما مبنية على جواز الضمان المعلق على شرط ، أو أن الضمان تم بقوله على كذا ، والشرط بعد مناف له . فلا يلتفت إليه . لأنه كتعقيب الاقرار بالمنافي . إذ لا يخفى عليك ما فيه أيضا ، فإنه مع ابتنائه على إرادة خصوص ما على المكفول