النقل ، فالبحث كله سابط ، والمصنف وافق الشيخ على تصوير المسألة التي لا تتم إلا على
القول بالضم ، وهو لا يقول به ، وخالفه في الحكم ، وحكم بالصحة فيها منبها على
أن الرفق المذكور غير مانع ، بقوله وإن حصل الرفق في المطالبة " .
والظاهر أن المصنف لم يذكر المسألة إلا على وجه التفريع ، والتنبيه على أن
ما حكم به الشيخ لا يتم وإن بنى على ذلك الأصل ، نظرا إلى أن زيادة الرفق لا تمنع
كما لو أحال على من هو أكثر ملاءة ، وأما ما ذكر الشيخ لها ، فيشعر بذهابه إلى كونه
الضم ، إذ لا يتم إلا عليه ، والمصنف قد لوح في المسألة الخلاف في موضعين ، أحدهما
قوله " على قول مشهور لنا " والآخر " على القول بانتقال المال " كما نبهنا عليه في الموضعين
إذ هو كما ترى لا ينبغي صدوره منه ، فإن حمل كلام المصنف على ما ذكر مع عدم اشعار
في شئ من كلامه بذلك ، أشبه شئ بالمعمى بل أعظم ، كما أن حمل كلام الشيخ على
كون ذلك مذهبا له وأن المصنف أشار إلى ذلك بما سمعت من الذي ينبغي الاستغفار
منه ، على أن المذكور في كلام المصنف لفظ الكفالة التي لا داعي إلى إرادة الضمان .
منها ، خصوصا بعد ما أومأ إلى وجه المنع ، بأن الحوالة لم يثبت من الشرع مقتضى
لها إلا نقل المال إلى المحتال لا غير ، فترتب تعدد المطالبة لانتقال حق الكفالة بها
مع أنه لم تنقل إلا الدين الخالي عن ذلك مما يمكن الشك فيه ، بل منعه ، ضرورة
مساواته للمنع من تغيير جنس الدين ووصفه بها ، كما سمعته سابقا في اشتراط المساواة
بل لعل المقام أولى باعتبار أن الكفالة قد كانت من حيث كون الأول صاحب الدين ،
والغرض حصول الوفاء بالحوالة ، فترتفع الكفالة لا أنها تنتقل إلى آخر وكذا لو كان
عليه رهن .
ولعله لذا جزم في القواعد ومحكي التذكرة والحواشي وجامع المقاصد بعدم
انتقال حق الكفالة لو انتقل الحق عن المستحق ببيع أو إحالة وغيرها ، بخلاف الإرث
وإن كان هو لا يخلو من نظر ، خصوصا مع التصريح بذلك ، وفرض رضى الكفيل
ولعل ذلك كاف في تصوير مسألة المتن ، وإن كان الأصح خلافه ، لأن ذلك من
موانع الدين الذي نقل بالحوالة ، لا من آثارها ومقتضياتها ، بل لعل الرهانة أيضا
جواهر الكلام — صفحة 182
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٨٢