على رجلين ألف ولرجل عليه الفن فأحاله بها على الرجلين وقبل الحوالة كان
جائزا ، فإن كان كل واحد منهما ضامنا عن صاحبه فأحاله عليهما لم تصح الحوالة ،
لأنه يستفيد بها مطالبة الاثنين كل واحد منهما بالألف ، وهذا زيادة في حق المطالبة
بالحوالة ، وذلك لا يجوز ثم قال وقيل : يجوز له أن يطالب كل واحد منهما بالألف ،
فإذا أخذه برئ الآخر وهذا قريب " وأورد عليه في المختلف بأن الضمان عندنا
ناقل ، فإذا ضمن كل واحد منهما نصف الألف عن صاحبه فلا يخلو المضمون له ،
إما إن يرضى بضمانهما معا أو بضمان أحدهما خاصة ، أو لا يرضى بشئ منهما ، فإن
رضي بهما معا أو لم يرض بشئ منهما ، لم يكن له مطالبة كل واحد منهما بأكثر من
النصف ، أما على تقدير عدم الرضا فظاهر ، وأما على تقديره فلانتقال ما في ذمة كل
منهما إلى الآخر ، فيبقى كما لو لمك يكن ضمان ، وليس له على تقدير الرضا مطالبة
كل واحد منهما بالألف ، لأن الضمان عندنا ناقل ، وإنما يتأتى المطالبة على قول
المخالفين ، لأن الضمان عندهم غير ناقل ، وأما إذا رضى بضمان أحدهما خاصة ،
فإنه يطالبه بالألف خاصة ، وليس له على الآخر سبيل " .
قلت : يمكن حمل كلام الشيخ على إرادة الكفالة من الضمان ولعله إلى ذلك
أشار المصنف بقوله ( إذا كان له دين على اثنين ، وكل منهما كفيل لصاحبه ، وعليه
لآخر مثل ذلك ، فأحاله عليهما صح ، وإن حصل الرفق في المطالبة ) على معنى انتقال
حق الكفالة بالحوالة ، ولا يقدح اقتضاؤها حينئذ حقا لم يكن في الدين الذي على
المحيل ، لاطلاق أدلتها ، وحينئذ للمحتال المطالبة بحق الكفالة الذي قد يؤول بتعذر
المكفول مثلا إلى المطالبة بالدين ، كمال ستعرف انشاء الله .
ومن الغريب ما في المسالك ، فإنه بعد أن ذكر نحو ما سمعته من المختلف
مقدمة للمسألة : قال " الشيخ ذكر هذه المسألة في المبسوط ، وحكم فيها بعدم الصحة ،
معللا بزيادة الارتفاق ، وهذا لا يتم إلا على القول إن الضمان بمعنى الضم ، كما قد
بيناه ، إذ على تقدير النقل لم يستفد زيادة ارتفاق ، بل يبقى الحكم كما كان ، ومع
ذلك فهو موضع نظر ، لأن هذا الارتفاق لا يصحل للمانعية ، والمعروف من مذهبنا هو