تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
على رجلين ألف ولرجل عليه الفن فأحاله بها على الرجلين وقبل الحوالة كان جائزا ، فإن كان كل واحد منهما ضامنا عن صاحبه فأحاله عليهما لم تصح الحوالة ، لأنه يستفيد بها مطالبة الاثنين كل واحد منهما بالألف ، وهذا زيادة في حق المطالبة بالحوالة ، وذلك لا يجوز ثم قال وقيل : يجوز له أن يطالب كل واحد منهما بالألف ، فإذا أخذه برئ الآخر وهذا قريب " وأورد عليه في المختلف بأن الضمان عندنا ناقل ، فإذا ضمن كل واحد منهما نصف الألف عن صاحبه فلا يخلو المضمون له ، إما إن يرضى بضمانهما معا أو بضمان أحدهما خاصة ، أو لا يرضى بشئ منهما ، فإن رضي بهما معا أو لم يرض بشئ منهما ، لم يكن له مطالبة كل واحد منهما بأكثر من النصف ، أما على تقدير عدم الرضا فظاهر ، وأما على تقديره فلانتقال ما في ذمة كل منهما إلى الآخر ، فيبقى كما لو لمك يكن ضمان ، وليس له على تقدير الرضا مطالبة كل واحد منهما بالألف ، لأن الضمان عندنا ناقل ، وإنما يتأتى المطالبة على قول المخالفين ، لأن الضمان عندهم غير ناقل ، وأما إذا رضى بضمان أحدهما خاصة ، فإنه يطالبه بالألف خاصة ، وليس له على الآخر سبيل " .
قلت : يمكن حمل كلام الشيخ على إرادة الكفالة من الضمان ولعله إلى ذلك أشار المصنف بقوله ( إذا كان له دين على اثنين ، وكل منهما كفيل لصاحبه ، وعليه لآخر مثل ذلك ، فأحاله عليهما صح ، وإن حصل الرفق في المطالبة ) على معنى انتقال حق الكفالة بالحوالة ، ولا يقدح اقتضاؤها حينئذ حقا لم يكن في الدين الذي على المحيل ، لاطلاق أدلتها ، وحينئذ للمحتال المطالبة بحق الكفالة الذي قد يؤول بتعذر المكفول مثلا إلى المطالبة بالدين ، كمال ستعرف انشاء الله . ومن الغريب ما في المسالك ، فإنه بعد أن ذكر نحو ما سمعته من المختلف مقدمة للمسألة : قال " الشيخ ذكر هذه المسألة في المبسوط ، وحكم فيها بعدم الصحة ، معللا بزيادة الارتفاق ، وهذا لا يتم إلا على القول إن الضمان بمعنى الضم ، كما قد بيناه ، إذ على تقدير النقل لم يستفد زيادة ارتفاق ، بل يبقى الحكم كما كان ، ومع ذلك فهو موضع نظر ، لأن هذا الارتفاق لا يصحل للمانعية ، والمعروف من مذهبنا هو