الولد ، بلوغ في الرجل والمرأة عند علمائنا أجمع ، ولا نعلم فيه خلافا في الذكور ،
وهو في النساء كذلك ، وللشافعي ، قول - بأن خروج المني من النساء لا يوجب بلوغهن
لأنه نادر فيهن - ساقط العبرة قال : وإطباق أكثر العلماء على خلاف هذا " وفي
المسالك في شرح المتن " هذا عندنا وعند الأكثر موضع وفاق ، " وإنما نبه به على
خلاف الشافعي إلى أن قال - وفساده واضح " .
قلت : قد يلوح - من الفقيه ، ووصايا النهاية ، وصوم المبسوط ، وباب الأوصياء
من المهذب ، ونكاح الوسيلة ، وخمسها ، ونوادر القضاء من السرائر ، موافقة الشافعي ،
أو يظهر ، خصوصا في بعضها لكن ما ذكره من الندرة فيهن وأنه لا يحصل إلا بعد
العلم ببلوغ التسع جعل للاقتصار عليه في الرجال وجها وجيها ، بل ولبعض النصوص
المقتصر فيه على كونه علامة للرجال ، بل الفقيه الماهر يقطع بكون النص والفتوى
مبنيين عل يذلك ، خصوصا بعد معروفية ذكر الحمل في كلامهم علامة على سبق البلوغ
بالانزال ، وخصوصا بعد تصريح الشيخ وابني حمزة وإدريس في مقام آخر بالاشتراك
فاجماع التذكرة مما يشهد التتبع مع التأمل بصحته ، فهو الحجة مضافا إلى
عموم " وابتلوا " إلى آخره ، و " لا يتم بعد احتلام " ( 2 ) وأصالة الاشتراك في الأحكام
ما لم يثبت خلافه ، وما عرفت من أن البلوغ حال طبيعي ينبعث عنها ذلك من غير فرق
بين الرجال والنساء ، كما هو المشاهد في العرف ، وإلى ما عن الشيخ والفاضل من أنهما
استدلا عليه بما روي ( 3 ) ، من أن أم سلمة " سألته عن المرأة ترى في منامها ما يرى
الرجل ، فقال : إذا رأت ذلك فلتغتسل ، " ولكنه مبني على استفاده الفورية المقتضية
لثبوت التكليف المشروط بالبلوغ ، وإلا فسببية الاحتلام للغسل بناء على حصوله من
الصغير لا ينافي عدم البلوغ حال وجود السبب ، كما في الحدث الأصغر والأمر سهل
هامش
( 1 ) سورة النساء الآية - 6 - .
( 2 ) الوسائل الباب - 4 - من أبواب مقدمة العبادات الحديث - 9 - .
( 3 ) سنن البيهقي ج - 1 - ص - 127 - .