منه هنا لمنعه من التصرف في المال ( وإن كان ) ت الجناية ( عمدا كان بالخيار بين
القصاص و ) بين ( أخذ الدية إن بذلت له ) والواجب له أصالة القصاص على الأصح
( ولا يتعين عليه قبول الدية ) للأصل و ( لأنها اكتساب وهو غير واجب ) وله العفو
عن القصاص هنا لعدم كونه تصرفا ماليا ، فتنتفى الدية حينئذ ، لأن الأصح ثبوتها
صلحا لا أصالة .
أما على القول بأن الواجب أحد الأمرين فقد يقال : بتعينها بعد العفو عن
القصاص ، مع أنه لا يخلو عن بحث فتأمل . أما لو قتل هو كانت ديته كما له ، ولو كان
عمدا لم يحز للورثة القصاص إلا بعد أداء الدين على المشهور ، كما في الدروس ، قال :
وقيده الطبرسي ببذل القاتل الدية ، وجوز الحليون القصاص مطلقا ، قلت : ولتحقيق
الحال في ذلك محل آخر والله أعلم .
( نعم لو كان له دار ) موقوفة عليه ( أو دابة ) كذلك ، وليست من المستثنيات
( وجب ) عليه ( أن يواجرها ) بإذن الحاكم أو الغرماء ، لتعلق الحق بمنفعتهما
وليس هو اكتسابا ( وكذا لو كانت له مملوكة ) ممنوع عليه بيعها ( ولو كانت أم
ولد ) بل في المحكي عن المبسوط إذا كانت له أم ولد يؤمر بإجارتها ، ويجبر على
ذلك بلا خلاف ، وظاهره بين المسلمين ، لكن في التذكرة لو كانت له أم ولد أو ضيعة
موقوفة عليه ، ففي وجوب مؤاجرتها نظر ، من حيث أن المنافع وإن لم تكن مالا
فإنها تجري مجراه ، فيجعل بدلها للدين ، ومن حيث أن المنافع لا تعد أموالا حاضرة
ولو كانت تعد الأموال لوجب إجارة المفلس نفسه ، ولوجب بها الحج والزكاة ،
والثاني أقرب ، ومقتضاه المنع مطلقا حتى في الدار الموقوفة ، والدابة ونحوهما .
وفيه منع واضح حتى بالنسبة إلى الحج بها ، على أنه لو سلم أمكن الفرق بأن
الحج إنما يجب بالمال الحاضر ، والمنفعة تتجدد شيئا فشيئا ، ولا يطمئن ببقائها بحيث
يستوفي الجميع ، حتى يستقر ملك الأجرة فلا يجب عليه الاقدام مع هذه المخاطرة
ولو فرض بحال يستقر ملكه على الأجرة اتجه الوجوب حينئذ .