ثم إنه لا خلاف ( و ) لا إشكال في أن للمفلس الدعوى لأنها ليست تصرفا ماليا
ف ( إذا شهد للمفلس شاهد بمال فإن حلف استحق ) وتعلق به حق الغرماء ( وإن
امتنع ) قيل لم يجبره الحاكم ، لأنه لا يعلم صدق الشاهد ، ولو علم ثبت الحق
بشهادته من غير يمين ، وحينئذ فلا يجبره على ما لا يعلم صدقه ، ولأن الحلف تكسب
وهو غير واجب .
وفيه أن المدعى يعلم صدقه وهو كاف في الجبر ، وإن لم يعلم الحاكم ، وليس
هو تكسبا ، بل هو مقدمة لتحصيل ماله الواجب عليه ، لوفاء الدين المطالب به .
وعلى كل حال إذا لم يحلف ف ( هل يحلف الغرماء قيل : ) والقائل الأكثر
بل المشهور بل لا أجد فيه خلافا من غير الإسكافي ( لا ) يحلفون ، بل في ظاهر التذكرة
الاجماع عليه ، ( وهو الوجه ) للاجماع ظاهرا على عدم جواز الحلف لاثبات مال
الغير ، ولما في المسالك من أن كل واحد منهم إن حلف على مجموع المال كان حلف
لاثبات مال غيره ، وهو باقي الغرماء ، وإن حلف على القدر الذي يخصه بالتقسيط لم
يثبت له أجمع ، بل بعضه ، لأنه مال المفلس ، فلا يتم ثبوت جميع المال بهذا الحلف ،
والاعتذار عن حلفه على المجموع بأنه إنما يثبت به استحقاقه ، لا يدفع ذلك ، لأنه
يتضمن اثبات مال الغير أيضا ، وإن كان قد يناقش فيه بأنه يحلف على الجميع ، وإن
كان لا يثبت له إلا حصته ، كالوارث ، ولا يستلزم إثبات باقي المال للغرماء .
ودعوى أن ثبوت حصته فرع ثبوت المال للجميع ، ممنوعة ، كدعوى مشاركة
الغير له في هذه الحصة ، إذ هو كبعض الورثة إذا حلف ، فإنه يثبت حصته ، ولا يشاركه
غيره فيها ، وإن كانت هي للميت فتأمل جيدا . ولذا قال في التذكرة : لو حلف بعض
الغرماء عند القائلين به ، دون بعض استحق الحالفون بالقسط ، كما لو حلف بعض
الورثة لدين الميت ، وليس لمن امتنع من اليمين من الغرماء مشاركة الحالف ، كالوارث
إذا حلف دون باقي الورثة ، لم يكن للباقين مشاركته ، لأن المقبوض باليمين ليس عين
مال الميت ، ولا عوضه بزعم الغريم .
( وربما قيل بالجواز ) بل هو المحكي عن أبي علي ( لأن في اليمين إثبات