السلعة ، أو كثرة الراغبين إليها بحيث يرجى صعود سعرها ، وعدمه ، خلافا للتذكرة
فأوجب حينئذ قبول ما بذله الغرماء من دينه ، وكأنه اجتهاد في مقابلة النص ، بل فيها
أيضا ما يقتضي وجوب القبول لو بذل الثمن باذل من ماله تخليصا للعين ، وإطلاق النص
يدفعه .
نعم يعتبر فيه حلول الدين ، فلا رجوع لو كان مؤجلا ، لعدم استحقاقه المطالبة
حينئذ ، فلا يستحق الفسخ ، ولو حل قبل فك الحجر وقبل الوفاء بها فالأصلح في جامع
المقاصد عدم الرجوع بها أيضا ، لتعلق حق الغرماء بها ، فلا يستحق إبطاله ، لكن في
القواعد اشكال ، ولعله من ذلك ، ومن عموم الخبر ، بل عن التحرير الجزم بالرجوع ،
وهو جيد بناء على مشاركة الدين المؤجل الحال قبل قسمة الكل أو البعض ، لاندراجه
حينئذ في عموم النص المزبور ، كما صرح به في الروضة ، لكنه لا يخلو من إشكال ،
لسبق تعلق حق الغير ، ولأصالة عدم المشاركة ، ولذا قرب في التذكرة أنه لو حل الأجل
قبل انفكاك الحجر أنه لا يشارك صاحبه الغرماء ، وبنى عليه أنه ليس لصاحب الدين
الذي قد حل الرجوع في عين ماله ، سواء كان الحاكم دفعها في بعض الديون أو لا وهو
جيد ، لكنه صرح بعد ذلك في آخر كتاب الفلس ، أنه إذا حل المؤجل قبل قسمة
الكل أو البعض شارك فيما لم يقسم ، ويمكن الجمع بين كلاميه بحمل ما هنا على
عدم الشركة إذا كان الحلول بعد القسمة ، بخلاف الأخير ، إلا أن تعليله الفرع ينافي
ذلك ويمكن دفعه أيضا فتأمل .
هذا كله في المعاوضة المحضة ولو قرضا فإنه صرح في التذكرة بأنه للمقرض
الجوع بعينه إذا فلس المقترض ، وكان عين المال موجودة ، أما ما ليست كذلك ، بل
فيها شبه للمعاوضة ، فلا فسخ ، للأصل السالم عن المعارض ، ضرورة عدم اندراج مثل
النكاح والخلع والعفو عن القصاص على مال ونحوها في الخبر المزبور ، فلا تفسخ الزوجة
النكاح بتعذر الصداق ولا الزوج الخلع بتعذر العوض بافلاس الزوجة ولا العافي بتعذر
عوضه ، كما هو واضح ، بل لا أجد فيه خلافا ، بل في جامع المقاصد الاجماع عليه .
والظاهر اعتبار بقاء العين على ملك المفلس بذلك العقد ، لأنه المنساق من اطلاق
جواهر الكلام — صفحة 299
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٩٩