صحيح عمر بن يزيد للحكمة الواضحة في هذا الشرط بالنسبة إلى الميت دون الحي ،
إذ الميت لم تبق له ذمة بعد الموت ، فلا يناسب الاختصاص إلا مع الوفاء ، لئلا
يتضرر الغرماء ، بخلاف الحي ، فإن ما يتخلف من الدين متعلق بذمته ، فربما لا
يضيع .
وفي المسالك عن بعضهم أن الحكم مختص في الميت المحجور عليه ، قال :
( واطلاق النص يدفعه ) .
قلت : هو المحقق الثاني في جامع المقاصد ، وضعفه واضح ، والأنسب منه القول
بعدم اشتراط الوفاء في الاختصاص إذا كان قد مات مفلسا ، استصحابا للخيار الثابت
لصاحب العين في حال الحياة ، ولاطلاق صحيح عمر بن يزيد منضما إلى عدم ظهور
صحيح أبي ولاد ومرسل جميل في موت المفلس ، بل لعلهما ظاهران في غيره ، بل لعله
لا يخلو من قوة ، إن لم يكن إجماع على خلافه ، فتأمل جيدا ، فإني لم أجد تنقيحا
له فيما حضرني من كلام الأصحاب .
نعم قد سمعت التصريح بخلافه في المسالك ، وكذا العلامة في التذكرة ، بل
ظاهرهما أنه مفروغ منه ، ولعل وجهه أن العين قد انتقلت بالموت إلى الوارث ،
فذهب شرط خيار الفلس ، ولم يبق إلا الخيار من حيث الموت المشروط بالوفاء في
صحيحة أبي ولاد . وعلى كل حال فما عن الشيخ رحمه الله لم نجد له شاهدا بالخصوص
سوى دعوى الجمع بين النصوص ، بحمل ما دل منها على الاختصاص على ما إذا كان
وفاء ، وما دل منها على عدمه ، كخبر أبي بصير ( 1 ) سئل أبو عبد الله عليه السلام عن رجل
كانت عنده مضاربة وأموال أيتام وبضايع ، وعليه سلف لقوم فهلك وترك ألف درهم ،
أو أكثر من ذلك ، والذي للناس عليه أكثر مما ترك ؟ فقال : يقسم لهؤلاء الذين ذكرت
كلهم على تقدير حصصهم أموالهم ) وغيره على ما إذا لم يكن وفاء من غير فرق بين
الحي والميت ، لكن فيه أنه لا شاهد على هذا الجمع ، إذ صحيح أبي ولاد ومرسل
جميل في الميت الذي قد عرفت الحكم فيه ، والكلام في المفلس الحي الذي هو لعله
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 5 - من أبواب أحكام الحجر الحديث - 4 -