تخير بين الضرب بجميع ماله وبين ( أخذ الموجود بحصته من الثمن وضرب بالباقي
مع الغرماء ) بلا خلاف أجده فيه عندنا مطلقا كما في المسالك ، لصدق عين المال على
الموجود ، فيثبت التخيير فيه ، بخلاف التالف الباقي على مقتضى أصالة لزوم العقد فيه
وتبعض الصفقة هنا لا أثر له ، لعدم ما يقتضي شمول هذا الفرد منه بالنسبة إلى كل منهما ،
لكن في المختلف عن ابن الجنيد أنه قال : إن وجد بعض متاعه أخذه بالقيمة يوم
يسترده ، وضرب بما يبقي من الثمن مع الغرماء فيما وجده للمفلس ، قال : وقد خالف
الشيخ في موضعين الأول - اطلاق الضرب بالنقص ، الثاني احتساب المأخوذ بالقيمة ،
والتالف بها ، والشيخ نسبهما إلى الثمن ، وهو لا يخلو من قوة .
وفي جامع المقاصد في شرح ما في القواعد ( ولو كان للتالف قسط من الثمن
كعبد من عبدين فللبايع أخذ الباقي بحصته من الثمن ، والضرب بثمن التالف ) قال :
( إن فيه نظرا من وجوه ، الأول : إن أخذ الباقي بحصته من الثمن إن كان على طريق
المعاوضة توقف على رضا المستحقين ، وصدور العقد على الوجه المعتبر شرعا
ولا يقوله أحد ، وإن كان على جهة الفسخ فلا معنى لأخذه بحصته من الثمن ، بل يفسخ
ويأخذه ، الثاني : إن الفسخ فيه وحده يقتضي تبعيض الصفقة وذلك غير جائز الثالث :
أنه أطلق الضرب بحصته من الثمن ، وذلك لا يستقيم على أصله ، بل يجب أن يقيده
بما إذا كانت القيمة أزيد من الثمن ، هربا من المحذور السابق ، فإن ساوت أو نقصت
فيجب عنده الضرب بنقصانها كما سبق ) ( إلى أن قال ) : ( والذي يقتضيه النظر أنه
يفسخ المعاوضة مطلقا ، أو يتركه مطلقا حذرا من لزوم تبعيض الصفقة ، أو يقال : ينظر
حيث يكون على المفلس ضرر ، يفسخ في الموجود فيأخذه ، ويسقط حصته من الثمن ،
ويبقى البيع في الآخر بحاله ، فيضرب بحصته من الثمن ، وذلك حيث تكون القيمة
أزيد من الثمن ، أما إذا كانت أنقص أو مساوية فإنه يأخذ حصته من القيمة ، ولا يمنع
ذلك كون العبدين بمنزلة مبيعين ، نظرا إلى أن لكل منهما قسطا من الثمن ، وإن
كان في الثاني مناقشة ، لأن المنع من تبعيض الصفقة لحق كلا منهما ، واطلاق كلام
ابن الجنيد يقتضي الفسخ في الجميع ، وأخذ الباقي بقيمته ، ويضرب بقيمة التالف ،
جواهر الكلام — صفحة 301
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٠١