الظاهر من صحيح عمر بن يزيد ، كما أن الظاهر من قوله فيه لا يحاصه الغرماء قصور
المال عن الوفاء ، وإن الحاكم قد حجر عليه فهو أحد أدلة التحجير على المفلس الذي
أنكره في الحدائق ، كما أنه أنكر في المقام دلالة النصوص على الخيار الذي عند الأصحاب
وإنما هي دالة على الاختصاص في الغرماء ، ولا ريب في ضعفه في المقامين ، حينئذ فليس
أخذ العين عزيمة عليه ، بل له أن يفسخ ويأخذ العين ، وله أن يضرب بالثمن على
الغرماء ، كما أومي إليه في صحيح أبي ولاد ، وليس أن يفسخ ويضرب بقيمة المتاع
إن كانت أزيد من الثمن قطعا .
نعم قد يقال : إن له ذلك إذا تلفت العين بعد الحرج ، وتعلق الخيار بها ، إذ
احتمال سقوط خياره حينئذ مناف للاستصحاب ، ولاطلاق الدليل ، مع أنه يمكن فرض
التلف بعد اختيار الفسخ ، وقبل وصول العين إليه ، وقد يعلم في الفرض اختصاصه
بالقيمة التي هي بدل العين عن الغرماء ، وفيه ضعف ، لأن الدليل إنما اقتضى الاختصاص
بالعين لا بقيمتها التي قد استحقت بعد الفسخ ، فهي كنموها من الديون التي يضرب
أصحابها مع الغرماء ، وإن تجددت بعد الحجر ، كما ستعرف إنشاء الله تعالى فتأمل جيدا .
( و ) كيف كان ف ( هل ) هذا ( الخيار في ذلك ) في الحي أو الميت
( على الفور قيل : نعم ) لأنه على خلاف الأصل فيقتصر فيه على المتيقن ، وعن
المبسوط أنه أحوط ، وفي المسالك أولى ، وفي محكي التذكرة أنه الأقرب ، وجامع
المقاصد ، يمكن ترجيحه بأنه الأشهر في كلام الأصحاب ، وفيه جمع بين الحقين ، فالقول
بالفورية قريب ، هذا .
وقد يشعر قول المصنف : ( ولو قيل بالتراخي جاز ) بالميل إلى التراخي ،
ولعله كذلك لاطلاق الدليل ، وقد تقدم في الخيارات تحقيق نظائر هذا البحث ، ثم
إنه لا فرق في الرجوع بالعين في الفلس بين دفع الغرماء للدين من مال المفلس ، أو من
مالهم ولو بإباحة للمفلس أن يفي عن نفسه ، وعدمه لا للمنة ، وتجويز ظهور غريم ،
لعدم اطرادهما ، بل لاطلاق النص ( 1 ) الذي لا فرق فيه مع ذلك أيضا بين زيادة قيمة
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 5 - من أبواب أحكام الحجر الحديث - 1 - 2