المحكي عن التحرير بيع بأقربهما حظا ، وفي المسالك هو أقعد من الجميع ، فإنه
ربما كان عسر الصرف إلى الحق أصلح للمالك . قلت : والكلام في اعتبار مراعاة
مصلحة المالك . فتأمل جيدا والله أعلم .
المسألة ( الثامنة : إذا ادعى ) المرتهن ( رهانة شئ ) مخصوص ( فأنكر
الراهن ، وذكر أن الرهن غيره ، وليس هناك بينة ، بطلت رهانة ما ينكره المرتهن )
بلا خلاف أجده فيه ، لكونه جايزا من قبله ، فيكفي في فسخه إنكاره ، الظاهر في
عدم الرضا بكونه رهنا الآن ، ولكنه لا يخلو من تأمل ، خصوصا بعد ما تسمعه عن
الإرشاد إن لم يكن اجماعا ، كما يظهر من تتبع كلماتهم في نظائر المقام ، كانكار
الطلاق الرجعي وغيره مما صرحوا بكونه فسخا من المنكر فلاحظ وتأمل .
( و ) إذا بطلت رهانة ما أنكره المرتهن ( حلف الراهن على ) نفي رهانة
( الآخر ) الذي ادعاه المرتهن ، لأنه منكر بلا إشكال ، كما لو قال : رهنت العبد
فقال المرتهن : بل هو والجارية ( و ) حينئذ فإذا حلف الراهن في الفرض ( خرجا )
معا ( عن الرهن ) في ظاهر الشرع ، لكن عن الإرشاد أنهما يتحالفان ، ولعله لعدم
البطلان بالانكار الذي هو أعم من الفسخ ، وفيه مضافا إلى ما عرفت من ظهور الاتفاق
على كونه فسخا ، أن له طريقا إلى التخلص عن اليمين بالفسخ على تقدير الرهانة ،
لأنه جايز من قبله ، فتكليفه باليمين التي مرجعها إلى الفسخ الذي يمكن وقوعه منه
بدونها لا وجه له ، فلا ريب في أن الأقوى ما ذكره الأصحاب الذين هو من جملتهم في
القواعد ، والمحكي عن التذكرة .
نعم قد يتجه التحالف لو كان ما اختلفا في رهنه شرطا في بيعه ، كما اختاره
الشهيدان ، ومال إليه ثاني المحققين ، لرجوعه حينئذ إلى الاختلاف في الثمن ، إذ
الشرط من مكملاته ، فيتحالفان حينئذ على كيفية الشرط ويتسلط البايع مثلا
حينئذ على فسخ العقد ، لعدم سلامة الشرط الذي اتفقا عليه في الجملة
له ، لكن في القواعد أن الأقوى تقديم قول الراهن أيضا ، وهو لا يخلو من وجه
لأصالة اللزوم وعدم ثبوت عدم الوفاء بالشرط ، بحيث يتسلط به على الفسخ ، إذ لعله