بالضمان ، فإنه لا يريده حقيقة بل المراد قربه منهما بالنسبة إلى بعض الأحكام ،
ولا ريب حينئذ في أن الحق مع الأصحاب ضرورة أقربية ذلك إليها من الضمان ،
والأمر سهل بعد عدم وضوح ثمرة معتد بها على هذا الخلاف .
وإن حكي عن المبسوط وتبعه غيره تفريع اعتبار ذكر جنس الدين وقدره
وحلوله وتأجيله ووصفه وصاحبه على تقدير الضمان ، لعدم صحته في المجهول ،
بخلاف العارية ، وأنه عليه ليس لمالك العين إجبار الراهن على الفك ، إذ هو كضمان
الدين المؤجل الذي لا يصح للضامن المطالبة بالتعجيل ، لابراء ذمته ، بخلافها ،
فإنها غير لازمة ، وأنه عليه يرجع بما بيع به ، وإن كان أقل من ثمن المثل ، لأنه
الذي أداه ، بخلافها فإنها يرجع بقيمة تامة ، وكذا إذا بيع بأكثر منه ، فعلى الضمان
يرجع بالجميع ، وعليها يرجع بقدر القيمة .
لكن في الأول : أن الفاضل في ظاهر القواعد وصريح المحكي عن التذكرة
والكركي وابن المتوج مع القول بالعارية قد اعتبروا ذكر جميع ذلك أو بعضه ، وفي
المسالك أنه أولى ، فلا يجوز بدونه لما فيه من الغرر والضرر ، لكثرة تفاوت الدين
وجنسه والمرتهن والأجل ، وإن كان قد يقوى الجواز ، وفاقا للمحكي عن التحرير ،
وجامع الشرايع ، وظاهر اطلاق الإرشاد واللمعة ، كالكتاب بل والمبسوط ، والدروس ،
وإن فرعاه على القول بالعارية مع إطلاق الإذن الذي هو كالتعميم في تناول الأفراد
مع عدم الانصراف إلى البعض ، وإن تفاوتا في الدلالة قوة وضعفا .
ومنه ينقدح حينئذ عدم الفرق بين الضمان والعارية في ذلك ، إذ ليس هو من
ضمان المجهول حينئذ . نعم لو فرض تصور إذن في العارية للرهن لا على وجه الاطلاق
أمكن حينئذ التوقف لرجوع الأمر إلى الاجمال حينئذ لا الاطلاق .
وفي الثاني : إن الأقوى على العارية أيضا عدم جواز اجباره على الفك قبل
الحلول ، لأنها لزمت بالعارض ، كالعارية للدفن ، بل ربما ظهر من ثاني الشهيدين
أن لزومها إجماعي خلافا لمحكي المبسوط ، والسرائر ، والتذكرة ، وعارية التحرير ،
وجامع الشرايع ، لكون العارية من العقود الجائزة ، وفيه ما عرفت ، ومن هنا كان
جواهر الكلام — صفحة 233
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٣٣