لكن لم نعرف القائل به قبل المصنف ، بل ولا بعده ، غير الفاضل في التحرير ، وثاني
الشهيدين ، في ظاهر الروضة ، نعم عن الشهيد في غاية المراد حكايته عن المبسوط ،
وفي جامع المقاصد ( الظاهر أنه وهم ) وحكي عنه الجواز مطلقا .
( وقيل ) والقائل الشيخ كما عرفت والحلي ، والفاضل ، في المختلف ، والكركي
والشهيدان في اللمعة ، والمسالك ( : نعم ) يجوز مطلقا للأصل و ( لأن حق
المرتهن أسبق ) ولأولوية أو مساواة بيعها في الدين المتعلق بها ، للبيع في ثمن رقبتها ،
وبذلك كله وغيره يرجح دليل بيع الرهن على دليل منع بيع أمهات الأولاد ، ولو
سلم التعارض مع عدم الترجيح فالأصل جواز البيع ، وقيل والقائل الشيخ في الخلاف
وابن زهرة ، والفاضل في التذكرة ، والشهيد في الحواشي ، على ما حكي عنهم تباع
مع إعسار الراهن وتبذل قيمتها رهنا ، جمعا بين الحقين مع يساره ، بل في الغنية
الاجماع عليه ، وكان وجهه بعد كونه جمعا بين الدليلين مساواته في الأول لثمن رقبتها ،
بخلاف الثاني ، لكن في السرائر أنه مخالف لأصول المذهب .
وقيل : والقائل الشهيد في بعض حواشيه : يجوز بيعها مع وطئه بغير إذنه ،
ولا يجوز مع الوطي بالإذن ، ومال إليه بعض مشايخنا ، لموافقته للأصول والاعتبار
إن لم يكن خرقا للاجماع ( و ) لا ريب أن الثاني لا ( الأول ) ولا الأخيرين
( أشبه ) بأصول المذهب ، خصوصا إذا كان الوطي بغير الإذن ، لما عرفت من ترجيح
دليل الرهن بما سمعت ، الذي منه الشهرة ، بل قد عرفت أن الأصل يقتضي الجواز
بعد الاغضاء عن الترجيح .
( و ) خصوصا بعد اعتراف المصنف بل الجميع بأنه ( لو وطئها الراهن
بإذن المرتهن لم تخرج عن الرهن بالوطئ ) كالإذن في غيره من الانتفاعات التي
لا تستلزم بطلان الرهانة في العين ، وإن أذن له في نقلها إلى غيره بعقد ، فضلا عن
استيفائها بنفسه ، أو بغيره ، بل قد عرفت جزم الأصحاب بعدم خروجها بذلك عنه ، وإن
ترتب عليه الاحبال ، حتى على القول بعدم جواز البيع ، هذا .
وفي الدروس في تحرير أصل المسألة : قال : ( وفي بيعها أو وجوب إقامة بدلها
جواهر الكلام — صفحة 210
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢١٠