( و ) كذا لا خلاف في أنه ( لا يبطل الرهن ) المستصحب بذلك ، وإن كان
بإذن بل في المسالك لا شبهة فيه ، بل ظاهر قوله في التذكرة - عندنا - الاجماع عليه ،
وعلله في جامع المقاصد بأن الرهن بعد تمامه ولزومه ، إنما يبطل بمنافيه ، والاحبال
وإن وقع بالإذن غير مناف وإن صارت أم ولد ، إذ لا يمتنع بيعها إذا تعلق بها حق المرتهن
سابقا على الاستيلاد ، إما مطلقا أو مع الاعسار ، ومع الأيسار يجب بذل القيمة ،
لتكون رهنا ، وذلك أثر بقاء الرهانة لا محالة ، فلا منافاة حينئذ ) ، بل في المسالك :
( لا تخرج به عنه وإن منعنا من بيعها ، لامكان موت الولد ، فإنه مانع ، فإذا زال عمل
السبب السابق عمله ) .
قلت : قد يقال : بالبطلان إن لم ينعقد إجماع على خلافه ، بناء على منع البيع
مطلقا أو مع اليسار ، لما عرفت سابقا من أنه يشترط في صحة الرهن كونه مما يباع
حتى يتم الاستيثاق به ، بدعوى ظهور كون ذلك شرطا في الابتداء والاستدامة ، كما
هو الأصل في الشرائط ، خصوصا في المقام الذي هذا الشرط فيه كأنه من مقومات
الرهانة ، وبذل القيمة عل القول بالمنع مع اليسار إنما هو لبطلان الرهانة في العين
لا لبقائها فيها ، حتى تكون ذلك من آثارها .
ومن هنا أورد في جامع المقاصد على هذا القائل بأن الرهانة إن بقيت فهي
متعلقة بالعين ، وإلا فلا تعلق لها بالقيمة ، وإن كان قد يدفع بالتزام الثاني ، والتعلق
بالقيمة لكونه السبب في إتلاف الرهن ، حتى لو أذن له بالوطي الذي لم يستلزم
الاحبال ، فالإذن فيه ليس إذنا بالاتلاف ، حتى يتوجه إليه عدم استحقاق القيمة
رهنا بإذنه ، ولعل هذا القائل كسابقه يلتزم عدم عودها رهنا بموت الولد ، أو انكشاف
عدم بطلان رهانتها الذي حكم به ظاهرا لاستصحاب بقاء الولد أو غيره .
( و ) كيف كان ف ( هل تباع ؟ قيل : لا ما دام الولد حيا ) ترجيحا لدليل
منع بيع أمهات الأولاد الظاهر في قوة الاستيلاد ، بحيث يضاهي العتق ، بل ربما كان
أقوى ، لأنه ينفذ فيما لا ينفذ هو فيه ، كاستيلاد المجنون والمحجور عليه ، ولأن
استيلاد المريض يكون من الأصل ، بخلاف عتقه ، بناء على أن منجزاته من الثلث ،
جواهر الكلام — صفحة 209
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٠٩