وربما أشكل بأنه لا معنى لاشتراط انتقال الوكالة التي تبطل بالموت ، وبأنه
لا معنى لاشتراط وكالة الوارث على معنى حصولها بنفس الشرط في العقد على حسب
حال المورث وربما يكون غير موجود حال الاشتراط ، فضلا عن كونه غير قابل .
ويدفع بأن المراد بالاشتراط ما عرفت من البيع عنه للمرتهن ، أو لوارثه
فالشرط عليه هو البيع عنه ، وهو صحيح بالنسبة إلى المرتهن ووارثه والأجنى ،
والوكالة فيه تبعية لا أصلية ، أو يراد اشتراط التوكيل عليه بصيغة جديدة للوارث ،
إلا أن الأول أولى وأدق ، كما أن اشتراطها على الراهن بعد موته لا بد من تنزيله
على الوصية ، ضرورة عدم صحة الوكالة بعد الموت والله أعلم .
وقد تلخص من ذلك ومما ذكرناه في غير المقام أن المراد بقول الأصحاب تلزم
الوكالة إذا اشترطت في عقد لازم ، أحد أمرين :
الأول : إرادة الوكالة العقدية ، وهذه لا ريب في عدم تحققها بالشرط الذي هو
في الحقيقة معنى مباين لايجابها ، فلا يتحقق حينئذ عقدها بذلك ، ولا يقال : إنهما
عقدان بل هو عقد واحد مشتمل على شرط مفيد للالزام بحصولها ، فيحتاج في الوفاء
به إلى إيجاد عقدها ولزومها ، إما لكون المراد ولو من القرينة إرادة عدم العزل ،
وإما لكون المراد البيع وكيلا عنه من حين إيجاد صيغة التوكيل إلى حصولها البيع ،
فلو عزله في الأثناء لم يؤثر ، لكونه منافيا للشرط الذي هو البيع عنه وكيلا من
حين التوكيل .
نعم لا ريب في جريان باقي أحكام الوكالة عليها ، كالفسخ بالموت والجنون والاغماء
ونحو ذلك ، مما كان دليله شاملا للوكالة المشروطة في عقد لازم وغيرها ، لكون
كل منهما وكالة ولم يفد الشرط إلا كونها لازمة على المشروط عليه ، بمعنى عدم
جواز فسخها منه باعتبار وجوب الوفاء بالشرط لا غير ذلك ، من أحكام الوكالة ، ولعل
هذا هو الموافق لكلمات الأصحاب ، خصوصا مع ملاحظة ما ذكرناه في وجه الاستدلال
على انفساخها بالموت ، وخصوصا مع ملاحظة اطلاق اسم الوكالة عليها ، وهي عندهم
عبارة عن العقد المخصوص ، ولا ينافي ذلك قولهم أنها لا تنتقل بموت المرتهن مثلا
جواهر الكلام — صفحة 168
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٦٨