دين الأول من دون الغرماء ، إشكال ، ولا حكم لإجازة الأول ولا فسخه بعد موت الراهن )
بل فيها نظر من وجوه أخر أيضا تظهر بأدنى تأمل ولكن الانصاف عدم خلو المسألة
بعد من الاشكال ، لامكان الفرق بين الإجازة والفك ، باقتضاء الأول تعلق الرهانة
من أول الأمر ، لأنها كاشفة على الأصح ، بخلاف الثاني ، ويأتي إنشاء الله تمام الكلام
في ذلك والله العالم .
ولو زاد في الرهن للدين الواحد جاز بلا خلاف ، حتى من أبي حنيفة ، ولا إشكال
لاطلاق الأدلة من غير حاجة إلى ابطال الأول ، واستيناف عقد جديد ، والظاهر كون
الجميع حينئذ كالرهن الواحد الذي حكمه بقاء الرهنية ما دام شئ من الدين باقيا
إن كان قد صرح بكونه رهنا على كل جزء من الدين ، أو اتفقا على ذلك ، بخلاف
ما إذا صرحا بكونه على التقسيط ، أو بكون مجموعه رهنا على المجموع ، أو اتفقا
على ذلك ، فإنه ينفك من الرهن في الأول بالنسبة ، وفي الثاني بأداء شئ من الحق
وليس للديان الامتناع من قبض البعض ، مخافة انفكاك الرهن بعد الشرط عليه
والاقدام منه على ذلك ، وإن تردد فيه في الدروس مما سمعت ، ومن أدائه إلى
الضرر بالانفساخ ، لكنه في غير محله .
كما أن تردده في حمل الاطلاق على الأول كذلك أيضا ، ضرورة غلبة تعلق
الأغراض باستيفاء الدين عن آخره من الرهن ، مضافا إلى ما عن المبسوط من الاجماع
والتقابل بين الأجزاء في المبيع ونحوه من عقود المعاوضة ، لا يقضي بذلك في الرهن
المراد به الاستيثاق لمجموعة على جميع أجزاء الدين ، فلا ينفك حينئذ بتمامه ولا جزء
منه بأداء البعض ، إلا مع التصريح ، أو ما يقوم مقامه .
ومن الغريب ما في الدروس حيث أنه بعد أن ذكر صحة اشتراط الرهانة على
كل جزء جزء ، فيبقى مجموعه رهنا ببقاء شئ من الدين ، واشتراط رهنه عليه لا على
كل جزء منه ، وينفسخ حينئذ بأداء شئ من الدين قال : ( وإن أطلق ففي حمله على
المعنى الثاني أو الأول نظر ، من التقابل بين الأجزاء في المبيع فكذا في الرهن ،
ومن النظر إلى غالب الوثائق فإن الأغلب تعلق الأغراض باستيفاء الدين عن آخره
جواهر الكلام — صفحة 157
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٥٧