فلا دلالة فيه على المنع أولا ، ويحتمل انصرافه إلى صحة المجموع من حيث المجموع
ولا كلام فيه ثانيا ، بل قد يحتمل خروجه عن أصل ما نحن فيه ثالثا ، وعلى كل حال
يتخيران معا في إجازة ما صح فيه وفسخه لتبعض الصفقة ، إذا لم يكن من أحدهما تفريط
في تأخير القبض ، ولو كان تأخيره بتفريطهما فلا خيار لهما ، ولو اختص به أحدهما
سقط خياره خاصة كما هو واضح .
( ولو فارقا المجلس مصطحبين ) قبل أن يتقابضا ( لم يبطل ) الصرف
بلا خلاف للأصل بعد ظهور النصوص ، خصوصا قوله " وإن نزى حائطا فانز معه " في أن
المعتبر التقابض قبل التفرق ، ومن هنا كان التعبير به أجود من المجلس الموهم خلاف
ظاهره ، وقد تقدم في خيار المجلس تحقيق أقل ما يتحقق به الافتراق من الخطوة ،
كما أنه تقدم هناك كثير مما له نفع في المقام ، إلا أن الظاهر عدم اعتبار الاختيار فيه هنا ، وإن
كان معتبر هناك ، فلو أكرها على التفرق مثلا أمكن القول بالبطلان هنا ، بخلافه هناك ،
لاختلاف المدرك فلاحظ وتأمل .
( ولو وكل أحدهما ) غيره ( في القبض عنه ، فقبض الوكيل قبل تفرقهما ) أي
المتعاقدين ( صح ولو قبض بعده بطل ) وكذا لو وكلا معا على القبض عنهما ، ولا اعتبار
بمفارقة الوكيل لهما أو لأحدهما ، ولو وكلا أو أحدهما على الصرف خاصة أو مع القبض ،
فالمعتبر المفارقة بين من وقع العقد معه ، لأن الضابط كما في الجامع المقاصد والمسالك
والروضة والرياض التقابض قبل تفرق المتعاقدين ، سواء كانا مالكين أو وكيلين .
لكن قد يشكل بمنع دلالة النصوص على البطلان بتفرق الوكيلين إن قبض
إلا لكان في ذلك المجلس ، بل يصدق على بايع الذهب بالفضة إذا قبض بعد تفرق
الوكيلين أنه ما باعه إلا يدا بيد ، على أن ذلك يقضي بعدم البطلان مطلقا لو كان الوكيل
على العقد متحدا عنهما ، لعدم تصور الافتراق فيه والتزامه كما ترى ، ضرورة صدق
بيعه حينئذ لا يدا بيد ، فلعل إناطة الحكم بذلك أولى إن لم ينعقد اجماع بخلافه ، بل قد يدعى
صدق اليد باليد لو تعاقدا مثلا وأرسل أحدهما وكيله مع الآخر فتقابضا قبل التفرق ففي