واحد ) فأشبه التقابض . ولأصالة عدم اشتراطه في نحو المقام بعد صحيح إسحاق
بن عمار ( 1 ) الذي رواه المشايخ الثلاثة ، وعمل به الأصحاب في الجملة قال : ( قلت
لأبي عبد الله عليه السلام : يكون للرجل عندي الدراهم الوضح فيلقاني ويقول لي كيف
سعر الوضح اليوم فأقول له : كذا وكذا فيقول : أليس لي عندك كذا وكذا ألف درهم وضح
فأقول : نعم فيقول : حولها إلى دنانير بهذا السعر وأثبتها لي عندك فما ترى في هذا ؟ فقال :
إذا كنت قد استقصيت له السعر يومئذ فلا بأس بذلك ، فقلت : إني لم أوازنه ولم أناقده ، إنما كان
كلاما مني ومنه فقال لي : أليس الدراهم والدنانير من عندك ؟ فقلت : بلى فقال : لا بأس بذلك
وموثق عبيد بن زرارة أو صحيحه ( 2 ) " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يكون
لي عنده دراهم فآتيه فأقول له حولها دنانير من غير أن أقبض شيئا قال : لا بأس به قلت ويكون
لي عنده دنانير فآتيه فأقول له : حولها لي دراهم وأثبتها عندك ولم أقبض منه شيئا قال : لا بأس " .
وتنزيلها على إرادة التوكيل في القبض أو فيه وفي البيع وأن ما في الذمة له وعليه
مقبوض ، اجتهاد في مقابلة النص الذي يأباه من وجوه ، على أن من الواضح منع كون
ما عليه لغيره في ذمته مقبوض له وإن وكله فيه ، بحيث يجري عليه حكم المقبوض ، وإلا -
لجاز بيع الذهب المشخص مثلا بذهب في ذمته على أن يكون المشتري وكيلا في قبضه
ومعنى قبضه له حينئذ رضاه ببقائه في ذمته .
وأفضح من ذلك دعوى أن المراد من الخبر التوكيل ، وأنه قد وقع منه القبض
الحسى وأثبتها ، مع أن صريح الخبر عدم وقوع غير الكلام ، وبالجملة قد أطنبوا
في المقام بلا مقتض ، كما أنه لا ينبغي العمل بالخبر على معنى حصول التحول بمجرد الأمر
بالتحويل ، وإن أوهمه ظاهر بعض العبارات ، بل المراد منه حصول المعاملة منهما بذلك ،
وإن كان بعنوان المعاطاة ، بناءا على كونها من البيع ، وعدم اشتراط التقابض هنا ، بل
يكفي قبض في ما ذمته له ، وبقاء الآخر في ذمته ، وحيث كانا معا عنده صار كالتقابض ، ولولا
فهم الأصحاب أمكن تنزيل الخبر على معاطاة الصلح وإن كان في الخبر
هامش
1 - الوسائل الباب ، 4 ، من أبواب الصرف الحديث 1 - 2
2 - الوسائل الباب ، 4 ، من أبواب الصرف الحديث 1 - 2