يشقح ويقال يتشقح ، والتشقيح هو الزهو أيضا ) وقيل لا ينافي ذلك التعليق على الاطعام
في بعض النصوص السابقة ، والادراك في آخر ، والبلوغ في ثالث ، بعد أن كان رجوع
الجميع إليهما ، وفيه أن المشاهد خلافه بل اختلاف ذلك دليل على ما قلناه سابقا من
الكراهة قبل بدو الصلاح ، ولعلها تختلف باختلاف مراتبه شدة وضعفا .
وعلى كل حال فقد عرفت أن المعروف تحقق بدو الصلاح بذلك ، لكن زاد
المصنف هنا والفاضل في الارشاد فقالا : بدو الصلاح ذلك ( أو أن يبلغ مبلغا يؤمن
عليها العاهة ) ولم نجده لغيرهما ، وإن حكي تفسير بدو الصلاح به بلفظ القيل ، مع
أنه على فرض وجوده غير ما فيهما ، ولعله للجمع بين ما عرفت وبين خبر أبي بصير ( 1 ) السابق
المؤيد في الجملة يخبر علي بن جعفر ( 2 ) عن أخيه عليه السلام ( سألته عن بيع النخل أيحل إذا
كان زهوا قال : إذا استبان البسر من الشيص حل بيعه وشراؤه ) وبالنبويين العاميين ( 3 )
( أحدهما لا تبتاعوا الثمرة حتى يبدو صلاحها ، قيل وما بدو الصلاح ؟ قال : تذهب عاهتها
ويخلص رطبها ) والآخر ( 4 ) ( نهى عن بيع الثمار حتى تذهب العاهة ) إلا أنه لم يحصل
شرط الجمع من المقاومة المفقودة هنا من وجوه ، والشاهد المعتبر ، مضافا إلى قوة
احتمال كون الاحمرار والاصفرار بهما يحصل الأمان ، واحتمال إرادة الظهور من أمن
الآفة فلا ينافي حينئذ اشتراط ذلك بعد بدو الصلاح المفسر بما عرفت ، وإلى إجمال
المراد به ، اللهم إلا أن يقال : بأن المرجع فيه العادة ، وربما حد في النبوية العامية ( 5 )
بطلوع الثريا الذي نفى الاعتبار به في محكي الخلاف ، والله أعلم .
( و ) على كل حال ف ( إذا أدرك بعض ثمرة البستان ) المتحدة وبدا صلاحه
ولم يدرك الآخر بعد أن كان ظاهرا ( جاز بيع ثمرته أجمع ) بناء على اعتبار بدو الصلاح
في الجواز بلا خلاف أجده فيه ، بل عليه الاجماع ، منقولا مستفيضا إن لم يكن محصلا ،
سواء كان متحد النوع أو مختلفة ، للأصل السالم عن المعارض ، بعد تنزيل ما دل على المنع
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 1 - من أبواب بيع الثمار الحديث 12 - 17
( 2 ) الوسائل الباب - 1 - من أبواب بيع الثمار الحديث 12 - 17
( 3 ) سنن البيهقي ج 5 ص 300 الجامع الصغير ج 2 ص 192 طبع عبد الحميد أحمد حنفي
( 4 ) سنن البيهقي ج 5 ص 300 الجامع الصغير ج 2 ص 192 طبع عبد الحميد أحمد حنفي
( 5 ) سنن البيهقي ج 5 ص 302