كما ستعرفه ، واحتمال إرادة الكراهة من نفي الحل في مفهومه ، كاحتمال إرادة
التفسير من قوله ( وتأمن ) في الأخير منها ، كما يومي إليه تعليق الحكم فيه على الأثمار
وذيل صحيح يعقوب بن شعيب ( 1 ) قال : قال ( سألت أبا عبد الله عليه السلام عن شراء النخل ؟ فقال
كان أبي يكره شراء النخل قبل أن يطلع ثمرته السنة ، ولكن السنتين والثلاث كان
يقول إن لم يحمل في هذه السنة حمل في السنة الأخرى ، وسألته عن الرجل يبتاع النخل
والفاكهة قبل أن يطلع ، فيشترى سنتين أو ثلاث سنين أو أربعا ؟ قال : لا بأس ، إنما يكره شراؤه سنة
واحدة قبل أن يطلع ، مخافة الآفة حتى يستبين ) بل هو صريح في المطلوب بناء على إرادة
بدو الصلاح من الطلوع فيه ، لقراين متعددة ، والمعنى المصطلح من الكراهة كما هو
الظاهر من وجوه أيضا ، ومنه يظهر قوة إرادتها من النهي في النصوص السابقة ، سيما
بعد اتفاق الفقهاء الأربعة على المنع ، كما في التذكرة ، فلا يبعد أن اشتهار التعبير به
للجمع بين بيان الواقع ، ودفع التقية ، خصوصا بعد أن أشاروا عليهم السلام إلى إرادة
ذلك منه .
ففي صحيح الحلبي ( 2 ) ( سئل أبو عبد الله عليه السلام عن شراء النخل والكرم والثمار
ثلاث سنين أو أربع سنين ؟ فقال : لا بأس تقول إن لم تخرج في هذه السنة تخرج من
قابل ، وإن اشتريته في سنة واحدة ، فلا تشتره حتى يبلغ ، وإن اشتريته ثلاث سنين قبل
أن يبلغ فلا بأس وسئل عن الرجل يشتري الثمرة المسماة من أرض فتهلك ثمرة تلك
الأرض كلها ؟ فقال قد اختصموا في ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فكانوا يذكرون ذلك
فلما رآهم لا يدعون الخصومة نهاهم عن ذلك البيع حتى تبلغ الثمرة ولم يحرمه ، ولكن فعل
ذلك من أجل خصومتهم ) فهو كالصريح في أن نهيه السابق عن شراء سنة واحدة حتى
تبلغ ، للكراهة ، إذ هو كعبارة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وشمول الخبر لما قبل الطلوع بعد
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 1 من أبواب بيع الثمار الحديث 8
( 2 ) الوسائل الباب 1 من أبواب بيع الثمرة الحديث 2