صريح في الانكار ، على توهم الحرمة من النهي المزبور الذي بعينه وقع في كلامهم
عليهم السلام ، ورواه العامة بهذا اللفظ وما يقرب منه ، واشتماله على ما لا نقول به بعد
امكان إرادة بدو الصلاح من الطلوع فيه ، أو بالنسبة إلي السنة الثانية المنظمة إلى السنة
التي ظهرت فيها الثمرة - غير قادح في الاستدلال على المطلوب .
هذا كله مضافا إلى الأصول والعمومات العظيمة الدالة على الجواز أيضا مضافا
إلى صحيح الحلبي ( 1 ) عن الصادق عليه السلام ( تقبل الثمار إذا تبين لك بعض حملها سنة
وإن شئت أكثر ، وإن لم يتبين لك ثمرها فلا تستأجره ) بناء على إرادة الشراء من التقبل
فيه ، وإلى ما يومي إليه تعدد التعبير عن الغاية المزبورة ، فتارة ببدو الصلاح ، والأخرى
بالاطعام ، وثالثة بالبلوغ ، ورابعة بالادراك ، وخامسة بالتبين ، من إرادة الكراهة قبل
ذلك وأنه بها ترتفع الخصومة على اختلاف مراتبها .
بل في خبر علي بن جعفر المروي عن قرب الإسناد ( 2 ) الذي ( سأل فيه أخاه عن
بيع النخل أيحل إذا كان زهوا ؟ فقال له : إن استبان البسر من الشيص حل بيعه وشراؤه )
والظاهر تحقق ذلك قبل الاحمرار والاصفرار ، ودعوى امكان رجوع الجميع إلى
الأول واضحة المنع خصوصا بالنسبة إلى الشجر الذي ستعرف أن بدو الصلاح فيها
عندهم الانعقاد وهو لا يتحقق به البلوغ مثلا قطعا ، بل ولا في النخل إذ كثير منه لا يبلغ باحمراره
واصفراره كما هو واضح .
وقد ظهر من ذلك كله أن القول بالجواز لكن على الكراهة هو الأقوى ، بل
قد يؤيده أيضا أنه لا خلاف عندهم في الجواز مع اشتراط القطع ، حيث لا تكون المعاملة
معه سفها بل حكي عليه الاجماع مستفيضا أو متواترا ، مع أنه لا أثر له في النصوص
فليس ذلك إلا لأن اشتراط القطع يعين كون مراد المتبايعين هذا الموجود في هذا الحال
ولا ريب في أنه مال مملوك يجوز بيعه ، ولا يعتبر في الصحة تحقق القطع ، بل لو رضي
المالك بعد ذلك بالبقاء مجانا أو بأجرة جاز اجماعا في التذكرة ، خلافا لأحمد فأبطل البيع
هامش
1 - الوسائل الباب - 2 - 1 من أبواب بيع الثمار الحديث - 4 - 17 -
2 - الوسائل الباب - 2 - 1 من أبواب بيع الثمار الحديث - 4 - 17 -