جواز الاعطاء للعيال إذا كانوا بصفة الاستحقاق ) ولعله للاطلاق ، ولفحوى الجواز في
دفع الزكاة ليفرقها ، ويستفاد منه جواز أخذه منه لنفسه مع الشرط المذكور إن قلنا بذلك
ثمة ، لو دفعت إليه للصرف للفقراء وأهل المسكنة وهو بصفتهم ، ولا ريب أن الأحوط الصدقة
به على غيره ، بل لا يخلو القول به إذا كان هو المتصدق من نظر ، أما لو دفعه إلى الحاكم
فتصدق به عليه أمكن الجواز ، ولتحقيق الحال في حكم مجهول المالك مقام آخر
والله أعلم .
المسألة الحادية عشر يجوز التصارف بما في الذمم إذا كان حالا ومختلف الجنس ،
بناء على أنه ليس من بيع الدين بالدين الممنوع منه ، وأنه يختص ببيع الكالي بالكالي أي
المؤجل بالمؤجل ، فلو كان لواحد على الآخر ذهب مثلا ، وللآخر عليه دراهم فتصارفا بما في
ذممهما صح ، ولا يحتاج إلى تقابض فعلي ، لما عرفت من أن ما في الذمة مقبوض ، قال عبيد بن
زرارة ( 1 ) ( سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يكون له على الصيرفي ماءة دينار ، ويكون
للصيرفي عنده ألف درهم فيقاطعه عليها ، قال : لا بأس ) لكن استشكل فيه في القواعد بل
عنه في التحرير وولده في الإيضاح الجزم بالعدم كالدروس لأنه بيع دين بدين .
نعم قال في الأخير ( ولو تهاترا احتمل الجواز ) قلت : بل هو قوي لعدم دليل على
كون الوفاء من البيع ، بل ظاهر الأدلة خلافه ، مؤيدا بعدم قصد البيع والشراء ، وعدم
المحافظة على أحكامه ، إذ قد يقبض وفاء ما لا يعرف قيمته وقت القبض ، فما عساه يظهر من
المحكي عن الشيخ في بحث المكاتبة من أن الوفاء بيع يمكن منعه ، وحينئذ يمكن
حمل خبر عبيد عليه ، فلا يكون دالا على جواز التصارف .
اللهم إلا أن يستدل باطلاق نفي البأس فيه مع عدم الاستفصال فيه ، ولو كان ما في الذمم
متحد الجنس والصفة حصل التهاتر قهرا من غير حاجة إلى صرف ولا إلى تراض بالتهاتر
بلا خلاف أجده فيه ، سوى ما عن التذكرة فجعله كمختلف الجنس ، ومقتضاه عدم
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 4 من أبواب الصرف الحديث 3