كما اعترف به في الروضة ، مع أنه لم يعرف من أحد منهم وفيهم الثقات والأبرار
استحلال نحو ذلك أو اخباره به ، وليس في الخبرين المزبورين إشارة إليه ، فيمكن بناء
ذلك على ظهور الاعراض ، إلا أنه لما كان يمكن أن لا يكون معرضا استفهم الإمام عليه السلام
عن ذلك ، لإرادة كمال الاحتياط ، وحيث أن السائل أجابه بخوف التهمة رجح الأخذ
بالظاهر المزبور والاعراض عن الاحتياط المستحب ، بل لعل قوله عليه السلام فيها ( أمالك أو
لأهله ) يومي إلى ذلك ، أيضا بناء على أن المراد به هو لك إن كان ظهور الاعراض كذلك
في الواقع ، وإلا فهو لأهله ، لعدم الاعراض في الواقع ، وإن كان هو الظاهر من حال المالك ،
لا أن المراد به لك إن ظهر المالك ولم يرض بالصدقة ، وإلا فهو لأهله ، كما صرح به بعضهم ،
بل جعلوه مؤيدا للقول بالضمان لو تصدق بمجهول المالك ، ثم ظهر صاحبه ولم يرض
بالصدقة الذي منشأه عموم ما دل ضمان ما أخذت اليد خرج منه ما إذا رضي الصاحب ،
أو استمر الاشتباه ، بالاجماع فيبقى الباقي .
وفيه منع تناول العموم لمثل المقام المأمور شرعا بالتصدق به ، الظاهر في وقوع
الصدقة عن المالك ، وأنها طريق الايصال إلى المالك بعد تعذر غيرها ، لحصول اليأس منه
فلو سلم أن المراد بأخذ اليد ما هو أعم من العدوان وأن الإذن الشرعية لا تنافي الضمان ،
أمكن دعوى خروج المقام من الأول وظهور عدم الضمان من الأمر بالتصدق به الظاهر
فيما عرفت ،
ومن هنا قيل بعدم ترتب الضمان في التصدق بمجهول المالك ، وهو لا يخلو من
قوة ، وحينئذ فحمل الخبر عليه كما ترى ، خصوصا بعد منافاة ذلك للقواعد المعتبرة التي
لا يصلح الخروج عنها بمثل ذلك ، على أن الغالب كما عرفت عدم جهل الصاحب ، بل
اعترف السائل بمعرفته ، إلا أنه لم يستحله لخوف التهمة ، وحمله على إرادة التقصير بذلك
من أول الأمر ثم جهله تهجس يأباه الظاهر ، فالأولى القول بأن مخرج الخبرين ما قلنا .
وحينئذ فلا ينبغي استفادة بعض أحكام مجهول المالك منهما ، وكما عساه يظهر من
جواهر الكلام — صفحة 51
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٥١