الجميع بكونها عقدا ، بل اقتصروا على أنها فسخ ، بل أطلق في الدروس وقوعها بقول
تقايلنا وتفاسخنا ومقتضاه ولو مع الاقتران ، بل صرح بذلك في الروضة ولو أنها منها
لوجب فيها تقديم الايجاب على القبول ، بل احتمل في الدروس قيام الالتماس مقام
قبولها ، فيجري حينئذ الالتماس عليها من أحدهما فبقول الآخر أقلتك ، بل احتمل
الاكتفاء بالقبول الفعلي لو قال أحدهما ابتداء من دون سبق التماس أقلتك ، ومن المعلوم
عدم الاجتزاء بنحو ذلك في العقود اللازمة ، فرجع حاصل المسألة إلى أن الإقالة كفسخ
الخيار ، وإن افترقا بتوقفها على تراضيهما به فيها - بخلافه ، فكل لفظ دل عليه يكتفى
به ، وأما الأفعال المقصود إرادة الفسخ بها الدالة عليه فقد يقال : بالاجتزاء بها ، لكون
المدار على ما يدل على طيب النفس بالفسخ ، كما عساه يشعر به خبر هذيل بن صدقة
الطحان ( 1 ) قال : ( سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يشتري المتاع أو الثوب فينطلق
به إلى منزله ولم ينفذ شيئا فيبدو له فيرده هل ينبغي ذلك له ؟ قال : لا إلا أن تطيب نفس
صاحبه ) ويحتمل العدم اقتصارا على المتيقن ، وكذا الكلام في المركب من القول والفعل
على اختلاف الاحتمالين قوة وضعفا في الايجاب والقبول .
وعلى كل حال فذلك على تقدير الفسخ به ليس من المعاطاة التي ذكروها في عقود
المعاوضات ، وكان منشأ توهم عقديتها حتى انقدح منه البحث في جريان المعاطاة
فيها وجود صورة العقد في بعض عباراتها ، وهو أقلتك وقبلت ومراعاة الاتصال بينهما ،
ونحو ذلك من أحكام العقد ، لكنك خبير بأعمية ذلك من العقد الذي يذكر فيه
حكم المعاطاة فتأمل جيدا ومن ذلك ينقدح أن المراد بالبطلان مع اشتراط الزيادة
والنقصان من حيث كون ذلك شرطا في صحتها ، كالمعلومية في المبيع لا من حيث
الاشتراط فيها ، وأنه شرط باطل ، بل لعل ذلك أولى مما ذكرناه سابقا في شرح
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 3 من أبواب آداب التجارة الحديث 3