وفي المسالك بعد أن قوى الصحة مع شرط الجز حالا والاطلاق قال : ( ولو شرط
تأجيل الجز إلى أجل السلم فلا يخلو إما أن يشترط دخول المتجدد أو لا ، وفي الأول
يحتمل الصحة ، لأنه شرط مضبوط ، وقد صرح جماعة من الأصحاب بجواز مثل ذلك
في الصوف واللبن استقلالا ، ونحن فيما سلف شرطنا فيه كون المجهول تابعا ، فحينئذ
لا اشكال أيضا مع الشرط ، وفي الثاني يبنى على أمرين ، أحدهما أن شرط تأجيل الثمن
إذا كان عينا هل هو جايز أم لا والحق جوازه . بل ادعى عليه في التذكرة الاجماع ،
ومثله الثمن المعين ، والثاني إن اختلاط مال البايع بالمبيع هل هو مانع من صحة البيع
أم لا ولا شبهة في عدم منعه ، وقد تقدم نظيره فيمن اشترى لقطة أو جزه وآخر قطعها
فامتزجت بمال البايع ، وحينئذ فطريق التخلص الصلح قلت : وبهذا يظهر لك ما في
اجماع المهذب ، بل لا يبعد جواز ما ذكره من الصورة الأخيرة إذا فرض الضبط على وجه
ترتفع به الجهالة القادحة في الشرط ، والله أعلم .
( ولو شرط ) المسلم إليه ( أن يكون الثوب من غزل امرأة معينة ، أو الغلة
من قراح بعينه لم يضمن ) المسلم إليه المسلم فيه أي لم يصح السلم ، فلا ضمان ،
إذ هو لازم لها ، وعلله في المسالك بامكان أن لا يتفق ذلك للمرأة بأن تمرض أو تموت
أو تترك العمل امكانا مساويا لنقيضه ، وكذا القراح يمكن أن يخيس ، ولا يظهر منه
ما يطابق الوصف وهو جيد ، وأجود منه قوله والضابط اعتبار ما لا يتخلف عنه المسلم
فيه عادة ، كالبلد الكبير بالنسبة إلى الأرض والأهل ، بل ظاهره قبل ذلك عند البحث
عن السلم في الجلود أنه لا اشكال في جوازه مع اشتراط الغلة من قرية معينة لا يخيس
عادة ، وهو كذلك ، وعليه يحمل الصحيح ( 1 ) ( عن رجل اشترى طعام قرية بعينها فقال
لا بأس إن خرج فهو له ، وإن لم يخرج كان دينا عليه ) وفي الخبر الآخر ( 2 ) ( الرجل
هامش
( 1 ) الباب 13 من أبواب السلف الحديث 1 - 3
( 2 ) الباب 13 من أبواب السلف الحديث 1 - 3