لكن قد يناقش فيه بعد تسليم اعتبار سنده ، بأنه لا دلالة فيه على ذلك إذ مورده اشتراط
الابدال في الصياغة لا العكس ، ومع فرض صحة وقوع هذا الابدال عوضا عن الإجارة
أو الجعالة يرتفع الاشكال ، إذ لا ربا في نفس عقد بيع الدرهم بالدرهم ، والمحرم منه
الزيادة في عقد بيعه فيكون ذلك حيلة للتخلص من الربا .
ودعوى أنه يؤول إلى كون الثمن للطازجي الغلة والعمل ، يدفعها منع تحقق
الربا بنحو هذا الأول ، ومع تسليمه فليست المسألة من البيع بشرط ذلك ، ويمكن
أن يكون من المقاومة التي لا يترتب عليه التزام ، ولكنه لا بأس به مع التراضي من غير
اشتراط ، كما يمكن أن يكون ذلك من الابدال الذي هو من الأعمال ، لا خصوص
البيع منه .
وبما في الروضة والمسالك من أن الصياغة وقعت من جانب الغلة ، وقد حكي
عن بعض أهل اللغة وجماعة من الفقهاء أنها المغشوش ، والطازج الخالص ، فيكون
الغش حينئذ والصياغة في مقابلة ما زاد عليه من الطازج ، وهذا لا مانع منه في البيع
وغيره ، وفي شرط صياغة خاتم وغيره من الصنايع والأعيان ، فتكون الرواية حينئذ
موافقة للضوابط ، ولا يقتصر على مضمونها .
وباحتمال كون المراد الصياغة بأجرتها والابدال ، وعدو بغير ذلك من الاحتمالات
التي تسقط الخبر عن الدلالة على ذلك الذي هو مبني على مساواة درهم الغلة والطازج
بالوزن ، وأنهما مختلفان بالجودة والرداية لا غير أو بالصحة والكسر ، أو أن الأول العتيق
والثاني الجديد ، ونحو ذلك مما لا يجوز التفاضل فيهما ، ومنه بيع أحدهما بالآخر مع
اشتراط الصياغة ، والخبر إن لم يكن ظاهرا فيما ذكرناه فلا ظهور فيه في ذلك قطعا ،
ولا جابر له ، إذ المشهور بين المتأخرين عدم العمل به على هذا الوجه ، بل صرح الفاضل
في المختلف والشهيدان والمحقق الثاني والمقداد وغيرهم بعدم العمل به بالنسبة إلى ذلك
جواهر الكلام — صفحة 35
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٥