وأغرب منه التعدية منه إلى مطلق الشرط وإن كان عينا ، أو إذا كان زيادة حكمية من
غير فرق بين الثمن والمثمن ، وقد سمعت عبارة النهاية ونحوها عن التذكرة ، مع أنه لا اشعار في
الخبر بالتعدية المزبورة ولا منقح من اجماع أو عقل .
ولذا قال المصنف : ( وهل يتعدى الحكم ؟ الأشبه لا ) وهو كذلك كما
عرفت ، ولقد أجاد في الدروس في أصل تحرير المسألة حيث قال : ( روى أبو الصباح
جواز جعل ابدال درهم طازج ، بدرهم غلة ، عوضا لصياغة خاتم ، وحكم جماعة -
بجواز بيع درهم بدرهم مع شرط صياغة خاتم ، قال ابن إدريس : لأن الزيادة ليست عينا ورد
بأن الربا يحصل بالزيادة الحكمية ، وظاهرهم جواز التعدية إلى غير ذلك فإن اعتمدوا
على الرواية فلا دلالة لهم فيها ، والأوجه المنع مطلقا ، والرواية في الإجارة لا غير ،
وكان العمل يجبر تفاوت ما بين الدرهمين إذ الطازج الخالص ، والغلة غيره ) ولا ريب في
أنه أولى من تعبير المصنف وغيره عن مضمون الرواية بأنه جواز بيع درهم بدرهم ، مع
اشتراط صياغة خاتم ، لما عرفت من عدم كونه كذلك والله أعلم .
المسألة ( السادسة ) قد عرفت من القواعد السابقة أن ( الأواني المصوغة من
الذهب والفضة ) يجوز بيعها بغير جنسها مطلقا وبمجموع النقدين كذلك لانصراف
كل إلى ما يخالفه ، وبوزنهما أو أزيد من أحد الجنسين ، لانصراف الزيادة حينئذ إلى
المخالف ، وعن فخر المحققين هنا الاجماع عليه ، وبالأنقص مع العلم بزيادته على ما
فيها منه ، زيادة تصلح للانصراف إلى الجنس الآخر ، وعن الفخر الاجماع عليه هنا
أيضا ، من غير فرق في ذلك كله بين امكان تخليص أحدهما عن الآخر بحيث لا يتلف منه
شئ وعدمه ، وبين العلم بقدر كل واحد منهما وعدمه ، للاكتفاء في المعلومية بوزن
المجموع ، وبين غلبة أحدهما على الآخر وعدمه .
لكن في نهاية الشيخ الأواني المصاغة من الذهب والفضة معا إن كان مما يمكن