( و ) على كل حال ( لو دفع ) المسلم إليه ( أكثر ) من المقدار المطلوب منه
( لم يجب قبول الزيادة ) للأصل وللمنة التي لا يخفى ما في تحملها من المشقة ،
لعدم استحقاق الزيادة ، وبذلك افترق هذا عن السابق الذي هو من أفراد المسلم فيه
وإن لم يكن للمسلم الالزام به ، وصحيح الحلبي ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلا ( أنه سئل
عن الرجل يسلم في الغنم ثنيان وجذعان وغير ذلك إلى أجل مسمى قال : لا بأس إن
لم يقدر الذي عليه الغنم على جميع ما عليه أن يأخذ صاحب الغنم نصفها أو ثلثها
أو ثلثيها ويأخذ رأس ما بقي من الغنم دراهم ، ويأخذون دون شرطهم ولا يأخذون
فوق شرطهم ، قال : والأكسية أيضا مثل الحنطة والشعير والزعفران والغنم ) مع احتمال
إرادة رأس المال من الشرط فيه الذي لو أخذ الجاهل الفوق منه ربما ضمه إلى رأس
المال فيقع في الربا بخلاف الدون ، واضطراب متنه باسقاط الدون في بعض النسخ
ولعله أصوب .
يراد منه أنه ليس لهم ما فوق لا أنه لا يجب عليهم القبول لو كان مما فرضناه ، فما
عن ابن الجنيد من مساواة زيادة الصفة لزيادة العين في عدم وجوب القبول ومال
إليه المحدث البحراني وتبعه فاضل الرياض واضح الضعف كما عرفت ، هذا كله إذا كان
المدفوع من الجنس ( أما لو دفع من غير جنسه لم يبرأ إلا بالتراضي ) مع التمكن
من الجنس قطعا ، لأنه معاوضة موقوفة عليه كما هو واضح والله أعلم .
المسألة ( الثالثة ) قد تقدم البحث في أنه ( إذا اشترى كرا من
طعام ) مثلا مؤجلا ( بماءة درهم واشتراط تأجيل خمسين بطل في الجميع على
قول ) وأنه يحتمل البطلان فيها خاصة ( و ) كذا ( لو دفع خمسين وشرط الباقي
من دين له على المسلم إليه صح فيما دفع ) قطعا ( وبطل فيما قابل الدين ) في
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 11 من أبواب السلف الحديث 1