قبل قبضه ، فلم يجز كما لو كانت بلفظ البيع ، وهو كما ترى ، لا يقال إن اطلاق الأصحاب هنا
الجواز مبني على ما ذكروه في باب القبض من منع بيع المبيع قبل قبضه إذا كان مكيلا
أو موزونا أو إذا كان طعاما خاصة ، أو إذا لم يكن البيع تولية على اختلاف الأقوال السابقة
وكان الاطلاق هنا لرفع المنع من حيث كونه دينا ، لا مطلقا ، فيبقى المنع من حيث
كونه مبيعا قبل قبضه على البحث السابق فيه ، كما هو صريح الكركي وثاني الشهيدين .
لأنا نقول : أولا قد بان لك في ذلك المبحث ضعف الجميع ، وأن الأقوى القول
بالجواز مع الكراهة هناك ، وثانيا أنه يمكن الفرق بين المسألتين باعتبار الأدلة الخاصة
هنا كما جزم به المحدث البحراني في حدائقه فقال بالمنع هناك وبالجواز هنا ، محتجا
باختلاف موضوع المسألتين في نصوص المقامين لاتفاقها هنا على البيع على من عليه
وهناك على البيع على غيره .
قلت وربما يؤيده ملاحظة بعض كلماتهم في المقامين ، ولولا خوف الاطناب -
وأنه لا فائدة مهمة في ذلك ، إذ الظاهر الجواز على التقديرين : أي سواء قلنا بكون
المسألتين من سنخ واحد من حيث البيع قبل القبض ، أو مختلفين في ذلك على معنى
اختصاص المنع على القول به في غير السلم دونه - لنقلنا جملة منها فلاحظ وتأمل ، والأمر
سهل ( و ) كيف كان ف ( لو قبضه ثم باعه زالت الكراهة ) وهو واضح والله أعلم .
المسألة ( الثانية ) لا خلاف في أنه ( إذا دفع المسلم إليه ) المسلم فيه
( دون الصفة ) أو المقدار المشترطين فيه لا يجب على المسلم قبوله ، وإن كان أجود
من وجه آخر لأنه ليس نفس حقه مع تضرره به ( و ) لو ( رضي المسلم ) به ( صح وبرئ )
المسلم إليه مما كانت ذمته مشغولة به ( سواء شرط ) المسلم إليه ( ذلك لأجل
التعجيل ) إذا كان قد دفعه قبل الأجل ( أو لم يشترط ) بل في الغنية يجوز التراضي
على تقديم الحق عن أجله بشرط النقص منه ، بدليل الاجماع وقال : أبو بصير ( 1 ) ( سألت
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 9 من أبواب السلف الحديث 2