القول لا فرق بين كون العبد الذي أعتقه المأذون أبا له ، أو لا ، وإن كانت الرواية تضمنت
الأول ، لاشتراكهما في المعنى المقتضي لترجيح قول ذي اليد ، ولا بين دعوى مولى
الأب شراؤه من ماله ، بأن يكون قد دفع للمأذون مالا ليتجر به ، فاشترى أباه من سيده بماله
وعدمه ، لأنه على التقدير الأول يدعى فساد البيع ، ومدعي صحته مقدم ، وعلى الثاني
إما أن يدعيه أيضا بأن يدعي سرقة عين الثمن منه مثلا ، أو ينكره فيكون خارجا لمعارضة
يده القديمة يد المأذون الحادثة فتقدم ، والرواية تضمنت الأول ، كذا في الرياض وفيه
نظر ، ولا بين استيجاره على حج وعدمه ، لعدم مدخلية ذلك في الترجيح ، وإن كانت
الرواية تضمنت الأول كما هو واضح .
وفيه عدم قبول الاقرار من العبد على السيد بعد فرض كونه مأذونا في -
التجارة وغيرها وللسيد وغيره ، ضرورة كونه حينئذ كالحر في الأمانة فتشمله الأدلة كما
أنه ليس لورثة الدافع الدعوى بعد تسليم الوصاية من مورثهم بذلك ، وعدم ما يمنع
من أنفاذها فتنحصر الدعوى حينئذ في مولى الأب الذي هو مدعى الفساد فلا يسمع
قوله بلا بينة .
ومن هنا قال المصنف في النافع إن الذي يناسب الأصل في المسألة الحكم
بامضاء ما فعله المأذون ما لم تقم بينة تنافيه ، وقواه في الدروس مع الاقرار بذلك ، والذي
يقوى في النظر بعد طرح الخبر المزبور ملاحظة موضوع المسألة ، إذ المأذون إن قصرت
إذنه على التجارة لمولاه فهو عاد في فعله ، باطل عمله ، ولا يدله حتى يصدق في قوله ، إنما اليد
لمولاه ، وهو مصدق فيما ادعاه فيبطل العقد ويرجع المال إلى المولى وإن عمت إذنه في التجارة
له ولغيره وكان الشراء بالوكالة مع حياة الدافع صح الشراء ، وكان القول قول المأذون في أنه
للدافع وورثته مع اليمين ، وتسقط دعوى مولاه ودعوى مولى الأب بعد الاقرار ببيعه
ويحكم بفساد العتق والحج ، وإن كانت عامة للتجارة وغيرها له ولغيره كان القول قول -
المأذون كما عرفت ، ولو سلم ورثة الدافع الإذن في الشراء فقط ، كان الملك ولا عتق ،
جواهر الكلام — صفحة 234
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٣٤