وبها هذا الحبل ، قال : أقربتها ؟ قال : نعم قال : أعتق ما في بطنها ، قال : يا رسول الله
وبما استحق العتق ؟ قال : لأن نطفتك أغذت سمعه وبصره ولحمه ودمه " ) بل التعليل
فيه ظاهر في الكراهة ، وأن المراد من النهي في غيره للارشاد ، لأنه بالوطئ يرجح له
أو يتعين عليه عتق الولد ، بل قول الصادق عليه السلام في خبر غياث ( 1 ) ( من جامع أمة حبلى
من غيره ، فعليه أن يعتق ولدها ولا يسترق ، لأنه شارك فيه الماء تمام الولد ) لا يخلو من إشعار
بجواز الجماع ، إلى غير ذلك مما يشهد للجواز من إطلاق أدلة الملك وغيره ، فلولا
ما عرفت لكان القول به في غاية القوة ، فحيث انتفى لذلك كان القول بما في المتن أقوى
من غيره قطعا ، لما عرفته من دليل الحرمة في المدة وغيرها ، للأصل والصحيح أيضا ،
وجواز التصرف في ملك اليمين والأمن من اختلاط الأنساب في غيرها .
ومن ذلك كله بان لك الوجه في جميع الأقوال على اختلافها في الوطئ بعد
مضي المدة وقبله وأن الأقوى منها قبله الحرمة ( ويكره بعده ) الذي في الدروس
وغيرها أنه المشهور ، ولعل حكم المصنف بكراهته لقوله عليه السلام ( لا أحب ) وتنزيل
صحيح رفاعة المشتمل على نهيه عليه السلام لنفسه وولده عليه ، وللتخلص من شبهة الخلاف
ومن احتمال إرادة النهي من المطلقات إلى حال الوضع ، ومن نحو ذلك مما يصلح
دليلا للكراهة ، فتأمل جيدا .
فإن المسألة من المشكلات وقد اضطرب فيها كلام الأساطين ، حتى أن العلامة منهم
قال هنا في القواعد : ( ويحرم وطئ الحامل قبلا قبل مضي أربعة أشهر وعشرة أيام ،
ويكره بعده إن كان عن زنا وفي غيره إشكال ) وقال في النكاح منها : ( ولو اشتراها حاملا
كره له وطؤها قبلا قبل الوضع أو مضي أربعة أشهر وعشرة أيام إن جهل حال الحمل ،
لأصالة عدم إذن المولى ، وإن علم إباحته بعقد أو تحليل حرم حتى تضع ، وإن علم
كونه عن زنا فلا بأس ) وقال في الطلاق منها ( كل من ملك جارية موطوءة ببيع أو غيره
من استغنام أو صلح أو ميراث أو أي سبب كان لم يجز له وطؤها إلا بعد الاستبراء ، فإن
كانت حبلى من مولى أو زوج أو وطئ شبهة لم ينقض الاستبراء إلا بوضعه ، أو مضي
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 9 من أبواب نكاح العبيد والإماء الحديث 2