والإذن هنا متحقق بالفرض ، وأما اختصاص الأجر به فلأن العبد هو المباشر للعتق
والسبب التام فيه ، لأن المالك لم يقصد شيئا منها بعينه ، بل لم يطلب من العبد التصرف بما
فيه الأجر فضلا عن خصوص العتق والتصدق ، ولذا أجاز أنواع التصرفات بأسرها ،
وإن لم يكن فيها أجر ، وفي الثاني بأنه لا منافاة بين كونه مالا للمولى وكونه محجورا
عليه . يملكه بعد تمام عتقه أو بعد وفاء بعضه فتأمل جيدا . فإنك تسمع انشاء الله في
كتاب المكاتب المفروغية من ملك العبد فلاحظ وتأمل .
( ويملك أرش الجناية ) خاصة أو مع فاضل الضريبة خاصة ( على قول
آخر ) لم أعرف القائل بكل منهما ، كالقول بأنه يملك ما ملكه مولاه خاصة ، أو مع أرش
الجناية خاصة أو مع فاضل الضريبة فقط ، أو الثلاثة وإن حكى جميع ذلك شيخنا في
شرحه ، بل وغيرها ، فإنه قال بعد أن اختار عدم الملك ، واستدل عليه : ( فلا وجه للقول
بأنه يملك مطلقا ، ونسب إلى الأكثر في رواية ، وإلى ظاهر الأكثر في أخرى ، أو يملك
فاصل الضريبة فقط ، أو أرش الجناية كذلك ونسبا إلى الشيخ وأتباعه ، أو ما ملكه مولاه
وربما عد منه فاضل الضريبة ، وما أذن له في ملكه أو المركب منها على اختلاف أقسامه ،
أو يملك ملكا غير تام أو التصرف خاصة ) ويمكن أن يكون المراد من ذلك الأعم من
القول والاحتمال .
وعلى كل حال فلم أجد ما يشهد للقول بملك أرش الجناية سوى ما قيل من أن
المولى إنما يملك خدمته والانتفاع به ، وأما النفس فنفسه ، وأما البدن فبدنه ، وأرشهما
له ، ولم تتعلق التكاليف بهما ، وفيه ما لا يخفى .
وسوى موثق إسحاق بن عمار ( 1 ) " قلت لأبي عبد الله عليه السلام : ما تقول في رجل
يهب لعبده ألف درهم ، أو أقل أو أكثر فيقول : حللني من ضربي إياك ، ومن كل ما كان
مني إليك ، ومما أخفتك وأرهبتك ، ويحلله ويجعله في حل رغبة فيما أعطاه ، ثم إن
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 9 من أبواب بيع الحيوان الحديث 3 مع
اختلاف يسير