الزكاة بل استحبابها ، مع ثبوتها في مال الطفل والخمس والحج والكفارات ونفقة
القريب ، ومن في يده من العبيد ، ومنعه من التصرفات وإن لم يكن مولاه قابلا للولاية ،
وعدم ابقاء ما في يده مع بيعه واعتاقه ، وعدم ضمانه لمتلفاته إلا بعد عتقه ، وعدم
استحقاقه للإرث إلا بعد عتقه ، وانتقال ماله بموته للمولى ، وعدم جواز الوصية له ،
والوقف عليه ، وعدم حرمة التصرف بضروبه حتى التملك على مولاه ، مع حرمة التصرف
بأموال الناس ، وتملك المولى ما كان من فوائد البدن كالحمل واللبن وعوض البضع
ونحوه مما لا ريب في أولوية الخارج منه ، وصرف الوصية له من المالك إلى عتقه ،
كصرف الوصية لأم الولد إلى عتقها من الثلث ثم اعطاء الوصية وغير ذلك - مما
يورث الفقيه القطع بعدم قابليته للملك ، فلا تقدح المناقشة في كل واحد منها .
مضافا إلى أن القول بملكه يستلزم جواز تملك كل من العبدين صاحبه في بعض
الصور ، اللهم إلا أن يمنع الملازمة ، فإن القابلية للملك أعم من اقتضائها ذلك كيف
كان ، إذ الحر يملك ولا يملك أبويه ، وقد يناقش بأن الحر يملك إلا أنهما ينعتقان عليه
قهرا ، فالملك حاصل زمانا ما قبل العتق ، أو متقدم عليه ذاتا كتقدم العلة على المعلول
فتأمل جيدا والله أعلم .
هذا كله في القول بعدم الملك ( وقيل يملك فاضل الضريبة ) خاصة التي
يضربها عليه مولاه ، إلا أني لم أعرف القائل به بالخصوص ، وإن نسب إلى الشيخ
في النهاية والقاضي إلا أن الذي عثرت عليه في الأول مع عدم اختصاصه بفاضل
الضريبة ، صريح في إرادة ملك التصرف كما حكاه عنه في الدروس لا الرقبة ، قال
( المملوك لا يملك شيئا من الأموال ما دام رقا ، فإن ملكه مولاه شيئا ملك التصرف فيه
بجميع ما يريده ، وكذلك إذا فرض عليه ضريبة يؤديها إليه ، وما يفضل بعد ذلك
يكون له جاز ذلك ، فإذا أدى إلى مولاه ضريبة كان له التصرف فيما بقي من المال ،
وكذلك إذا أصيب العبد في نفسه بما يستحق به الأرش كان له ذلك ، وحل له التصرف
فيه ، وليس له رقبة المال على وجه من الوجوه .
جواهر الكلام — صفحة 176
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٧٦