الرأس والجلد ، ثم بدا له أن ينحره ، قال : هو شريكك في البعير على قدر الرأس
والجلد ) بناء على أن المراد البداية له في أن لا ينحره ، بقرينة الخبر السابق وبهما
أفتى في النهاية والارشاد ، ومحكي الخلاف والمبسوط والقاضي ، وتعجب منه
الشهيد في حواشيه حيث أنه منع من بيع الحامل مستثنى حملها ، لأنه كالجزء ، وجوز
استثناء الرأس والجلد ، مع أنه جزء حقيقة .
وفيه أنه يمكن دعوى خصوصيتهما للنص الذي يصلح فارقا بين المقامين ، ومنه
اتجه الحكم بالشركة المزبورة ، وإلا كان المتجه على تقدير الصحة اعتبار خصوص
ما استثناه ، ولذا أنكر غير واحد على الشيخ بأن ما اختاره مناف لتبعية العقد للقصد في
حق كلا المتعاقدين ، وقاعدة تسلط الناس على أموالهم ( 1 ) وأنه لا يحل مال امرء مسلم إلا
بطيب نفسه ( 2 ) وتوقف الأكل حلالا على التجارة بالتراض ( 3 ) ودعوى أن المراد
من الاستثناء المزبور الشركة المذكورة أوضح فسادا كل ذا مع عدم الجابر للخبرين
بل الشهرة بسيطة أو مركبة على خلافهما ، قلت : لكن لا يخفى أنه لا يسع الفقيه
المنتقد طرح الخبرين المزبورين المعمول بهما في الجملة ، المؤيدين بما تسمعه من
صحيح الشركة الآتي ( 4 ) المخالفين للعامة .
نعم تحقيق الحال هو أن الحاصل من التأمل في أخبار المقام صحة الاستثناء بل
البيع للرأس والجلد من الحيوان المشترى للذبح ، لأنه حينئذ بمنزلة شرائهما منفصلين
فإن حصل الذبح كان للبايع ما استثناه ، وإن بدا لهما أو للمشتري خاصة بيعه مثلا
وعدم الذبح فليس إلا الشركة في الحيوان بمقدار قيمة الرأس والجلد ، ضرورة أنهما
بالاستثناء المزبور على الفرض المذكور ملك للبايع ، فبيع الحيوان جملة بيع
لمملوكين لمالكين بثمن واحد إلا أن زيادة القيمة الحاصلة للحيوان بالبقاء تلحقها
هامش
32 ( 1 ) البحار ج 2 ص 272 المطبع الحديث
( 2 ) الوسائل الباب 3 من أبواب مكان المصلي الحديث 1 - 3
( 3 ) سورة النساء الآية 29
( 4 ) الوسائل الباب 22 من أبواب بيع الحيوان الحديث 1