من غرائب الكلام ، وكالاجتهاد في مقابل النص ، بل اجتهاد من غير وجه وجيه ، ومن
الغريب حكمه بجهالة المستثنى لجهالة قيمته مع حكمه بالشركة بمقدارها وقياسه
الجزء المشاع على المعين .
ومن هنا احتمل بعض مشايخنا عكس ما ذكره ، فأبطل استثناء الرأس لجهالة
حده فلا يؤل إلى علم بخلاف الجلد ، والتحقيق خلافهما معا كغيرهما من الاحتمالات
المذكورة في المقام ، منها - الجمود على مدلول الروايتين ، اقتصارا على المتيقن فيما
خالف الأصل ، ومنها - تخصيص المنع بالمذبوح لدخوله تحت الموزون الذي لا
يدفع غرر جهالته وزنه مع الجلد والرأس ، ومنها الاقتصار في المنع على المسلوخ
مع بقاء الرأس ، ومع عدمه بشرط عدم الوزن ، لدخوله تحت الموزون ، ومنها - قصر
المنع على ما لا يؤكل لحمه ، إذ الجميع كما ترى ، بل قيل أن مرجع الأخير منها على
الظاهر إلى القول بالجواز المطلق ، لأنه إنما يعقل في المأكول .
قلت قد عرفت في أول البحث أن النزاع فيما يقبل التذكية ، بل يظهر من بعضهم
ذلك في المأكول منه خاصة بل قد يقال أن محل النزاع في الذي أريد ذبحه للأكل
منه وإن أطلق الأصحاب ، وتحقيق الحال ما عرفت ، والله أعلم .
بل يزيد ذلك تأكيدا ما ذكره المصنف وغيره من قوله ( وكذا لو اشترك اثنان
أو جماعة ) حيوانا ( وشرط أحدهما لنفسه الرأس والجلد ، كان شريكا بنسبة ماله )
لصحيح الغنوي ( 1 ) عن الصادق عليه السلام ( في رجل شهد بعيرا مريضا وهو يباع ،
فاشتراه رجل بعشرة دراهم ، وأشرك فيه رجلا بدرهمين بالرأس والجلد ، فقضى أن
البعير برئ ، فبلغ ثمنه ثمانية دنانير قال : لصاحب الدرهمين خمس ما بلغ ،
فإن قال : أريد الرأس والجلد ، فليس له ذلك ، هذا الضرار ، وقد أعطى حقه إذا أعطى
الخمس ) وقد أفتى بمضمونه من أبطل الاستثناء المزبور في المسألة السابقة
كالفاضل وغيره .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 22 من أبواب بيع الحيوان الحديث 1