منافاة ماله والله أعلم .
ومن ذلك يعلم أنه لا وجه البناء الخبرين على مقدمات كثيرة لا يخلو جملة منها
من نظر وتأمل ، بل قد أفتى بالخبرين من لا يقول ببعض تلك المقدمات كما لا يخفى ،
فالتحقيق ما ذكرنا كما أومى إليه في المختلف وكاد يكون صريح المتن كما هو صريح غيره
أيضا ، ومنه يظهر لك النظر في كلام كثير من المصنفين ، فلاحظ وتأمل جيدا والله أعلم . هذا كله
في اعتبار التقابض ، وقد ظهر لك أنه متى حصل الافتراق قبله بطل إلا في مسألة التحويل .
أما لو تفرقا قبل الوزن والنقد ، ففي القواعد " صح مع اشتمال المقبوض على الحق "
ونحوه ما في الدروس ( لو تقابضا جزافا فيزنان في موضع آخر جاز الافتراق ) ونحو
ذلك أيضا عن النهاية والتذكرة ، وقال حنان بن سدير ( 1 ) قلت لأبي عبد الله عليه السلام : ( أنه
يأتيني الرجل ومعه الدراهم ، فأشتريها منه بالدنانير ثم أعطيه كيسا فيه دنانير أكثر من
دراهمه ، فأقول : لك من هذه الدنانير كذا وكذا دنانير أكثر من دراهمك فيقبض الكيس
منى ثم يرده على ويقول : أثبتها لي عندك ، فقال : إن كان في الكيس وفاء بثمن دراهمه
فلا بأس ) .
قلت : وقد يستفاد مما هنا عدم اشتراط الوزن في تحقق اسم القبض إذ احتمال
الفرق بين قبض الصرف وغيره مخالف لظاهر الفتاوى ، ولا فرق في موضوع المسألة
بين كون المبيع أو الثمن كليا ، ثم يدفع له في المجلس ما يزيد على حقه وإن لم يحصل
الوزن والنقد ، وبين الشخصي إذا كان قد أخبره بالوزن فاشتراه من غير اعتبار ثم أراد
اعتباره بعد ذلك ، والحاصل أنه لا مدخلية للوزن في تحقق القبض كما عرفت .
( و ) كيف كان ف ( لا يجوز التفاضل في الجنس الواحد ولو تقابضا ) اجماعا ( و )
نصا للربا كما أنه ( يجوز في الجنسين ) اجماعا ونصا لعدمه ( ويستوي في وجوب التماثل
المصوغ والمكسور وجيد الجوهر ورديه ) بلا خلاف ولا اشكال ، لصدق اتحاد
الجنس فيه ، نعم لو شرطت الصياغة مثلا كان زيادة .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 5 ، من أبواب الصرف الحديث 1