الظاهر ، لكن في جامع المقاصد ( إن كلا من القولين لا يخلو من اشكال ، أما اشتراط
كون القبالة من الثمرة المتقبلة فيه إشكالان ، الأول أن اشتراط العوض من المعوض
ينافي صحة المعاوضة عند الجميع ، وليس في النصوص ما يدل على الجواز هنا ،
الثاني لو نقصت الثمرة بغير آفة بل كان من جهة الخرص يجب على تقدير كون العوض
منها أن لا يجب الناقص على المتقبل مع أنهم حكموا بعدم وجوبه عليه ، وأما على
الجواز مطلقا فإشكالان مع ثالث ، وهو عدم إمكان اشتراط السلامة في قرار القبالة
حيث يكون في الذمة لما قلناه من ، امتناع كون محل العوض الذمة ويذهب
بتلف الثمرة .
وفيه ما عرفت سابقا من ظهور النصوص والفتاوى في كون العوض منها ،
وحينئذ وجه عدم الضمان بالآفة واضح ، بل هو قد اعترف في باب المزارعة بأن هذه
المعاوضة لا تخرج باشتراط السلامة عن نهج المعاوضات ، فإن المبيع في زمان
الخيار من ضمان البايع وإن تلف في يد المشتري ، لكن بغير تفريط ، إذا كان الخيار
للمشتري ، وهي لا تزيد علي ذلك ، ومنه يعلم وجه اندفاع الآخر . نعم يبقى المطالبة
بالدليل على ذلك ، فيما لو كان العوض من غيرها ، وإقامته عليه - سيما مع عدم تصريح
الأصحاب بأن القبالة تكون من غير الثمرة - لا تخلو من صعوبة
وإن كان الظاهر بناء هذه المعاوضة على الزيادة والنقصان من حيث الخرص
لا غير ، وربما كان من قوله عليه السلام ( 1 ) ( إذا كانت الزيادة له فالنقيصة عليه ) إيماء إلى
ذلك في الجملة ، فيرجع حاصلها أن المتقبل ضامن للمقدار المعلوم مع سلامة الثمرة
وعدم تلفها ، بل يمكن دعوى براءته لو كان المتلف غير الآفة من غاصب وشبهه ، وإن
استبعده في جامع المقاصد قال : ( والظاهر أن المراد بالآفة السماوية والأرضية ما يكون
ممن لا يعقل تضمينه ، فلو أتلفها فتلف فالظاهر أن القبالة بحالها ، عملا بالاستصحاب
ويطالب المتقبل المتلف ، ويحتمل أن يراد بالأرضية ما يعم هذا ، فيسقط القبالة أيضا
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 10 من أبواب بيع الثمار الحديث 4