بإتلاف المتلف ، وهو بعيد ) وأما ما ذكره من عدم وجوب النقص على المتقبل لو كان
النقصان من حيث الخرص ، فيدفعه صريح بعض النصوص السابقة ، وظهور آخر
وكون الثمن منها لا ينافي ذلك ، إذ يلزم بالتأدية من حصته .
نعم لو فرض نقصان المجموع من المقدار اتجه ذلك ، إلا أنه نادر لا يحمل عليه
إطلاق النصوص والفتاوى ، فتأمل جيدا ، ثم إنه لا يخفى ظهور النص السابق في
اعتبار البلوغ كما أنه صرح غير واحد بعدم وجوب القبول على الشريك ، للأصل
وغيره لكن قد يظهر من النصوص السابقة الالتزام بإحدى فردي التخيير ، مؤيدا بوجه
مشروعية التقبيل من خوف الخيانة ونحوها ، والظاهر أنه لا يعتبر في القبالة ما تقدم في
العرية من وجوب الأخذ بمقدار الخرص من غير زيادة ولا نقيصة ، بعد ما سمعت من
عدم الربا في المقام ( والناس مسلطون على أموالهم ) كما أنه قد ظهر لك مما قدمنا إمكان
جريان التقبيل بالنسبة إلى غير الشريك بل في غير الثمار ، بناء على أن القبالة نوع من
الصلح ، وإن ذلك كله جايز فيه ، لعموم قوله عليه السلام ( 1 ) ( الصلح جائز بين
المسلمين ) لكن ظاهر الأصحاب الاقتصار وهو مؤيد لكون القبالة قسما مستقلا برأسها ،
فيقتصر في موردها على المتيقن . والله أعلم .
المسألة ( الثامنة : إذا مر الانسان بشئ من النخل أو شجر الفواكه أو الزرع )
أو قريب منها ، بحيث لا يعد قاصدا عرفا بل كان ذلك منه ( اتفاقا جاز أن يأكل من
غير إفساد ) مع عدم العلم والظن بالكراهة على المشهور بين الأصحاب نقلا وتحصيلا
بل في المختلف ( عن السرائر إذا مر الانسان بالثمر جاز له أن يأكل منها قدر كفايته ،
ولا يحمل منها شيئا على حال ، من غير قصد إلى المضي إلى الثمرة للأكل ، بل كان
الانسان مجتازا في حاجة ثم مر بالثمار ، سواء كان أكله منها لأجل الضرورة ، أو غير
ذلك ، على ما رواه أصحابنا وأجمعوا عليه لأن الأخبار في ذلك متواترة ، والاجماع
منعقد منهم ، ولا يعتد بخبر شاذ أو خلاف من يعرف باسمه ونسبه ، لأن الحق مع غيره
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 3 من أبواب أحكام الصلح الحديث 1 - 12