تلفت منهما أو سلمت لهما ، فليلحظ ذلك ، فهو الذي يقتضيه أصول مذهبنا وتشهد به
الأدلة ، فلا يرجع عنها بأخبار الآحاد التي لا توجب علما ولا عملا ، وإن كررت
في الكتب .
قلت : قد لحظناه فوجدناه كالاجتهاد في مقابلة النص المعمول به بين الأصحاب
بل الظاهر إن الاشكال في لزومها كما في التذكرة بل في التنقيح ومحكي إيضاح
النافع والميسية ، الجزم بعدمه من ذلك أيضا ، ضرورة صراحة بعض النصوص السابقة
فيه ، وظهور آخر كالفتاوى التي لا يقدح ما في بعضها كالمتن وغيره من التعبير بالجواز
المراد به رفع الحظر ، لا نفي اللزوم الذي هو مقتضى الأمر بالوفاء بالعقود ، فما في
مزارعة القواعد من أن الزايد إباحة على إشكال ، في غير محله قطعا ، بل هو ملك للمتقبل
كما كاد يكون صريح المرسل السابق ، وظاهر غيره ، والربا لو قلنا بعمومه معفو عنه
في المقام ، على أنه إن كان هو منشأ الاشكال ، فلا يخص الزيادة ، بل آت في
النقيصة أيضا .
ثم إن المنساق من النصوص السابقة ما هو صريح جماعة ، بل المشهور بل
ظاهر جامع المقاصد نسبته إلى تصريح الأصحاب من كون كيفية التقبيل المزبور
اعتبار العوض من الثمرة المخروصة ، ولا بقدح في ذلك اتحاد الثمن والمثمن بعد
ظهور النصوص المعمول بها بين الأصحاب فيه ، سواء قلنا أنها بيع كما احتمله في
التذكرة ، وإن كان بعيدا لشدة مخالفته لقواعد البيع مع عدم ظهور شئ من النصوص
في أنه منه ، وذكر الأصحاب له في بيع الثمار أعم من ذلك ، أو معاملة برأسها ، أو صلح
سيما بعد عدم الاتحاد حقيقة هنا ، لكون المعوض عنه الحصة المشاعة ، والعوض
المقدار المخصوص من مجموع الحصتين بل لا يبعد جواز مثل ذلك في الصلح مع
قطع النظر عن نصوص المقام لعموم قوله عليه السلام الصلح جائز بين المسلمين ) ( 1 ) الذي
استفيد منه قيامه مقام الهبة وغيرها ، فجوزوا الصلح عن المال ببعضه وإن انحل
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 3 من أبواب أحكام الصلح الحديث 1 - 2