تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
لمصادقته ملك الغير على المشهور من الانتفال بنفس العقد ، والأصل في تصرفات المسلمين وقوعها على الوجه السائغ الصحيح فيكون فسخا - كما ترى ، ضرورة عدم انحصار وجه الصحة في ذلك ، ولا يتم في إجراء العقد خاصة عليها ، وكون الفضولي على خلاف الأصل ، لا ينافي قدحه في الدلالة على أن المراد الفسخ به تعبدا كالامضاء ، فلا تتنقح دلالته على إرادة عدم الفسخ به . نعم لا بأس بذكر هذه الأمور مؤيدة بعد دعوى الاجماع على الفسخ بكل ما لو وقع في المنتقل إليه كان إجازة ويكون هو العمدة حينئذ ، لكن في فساد التصرف لو كان بيعا ونحوه ، وصحته وجهان ، بل قولان ينشئان من حصول الملك به ، فلا يحصل شرط الصحة الذي هو سبق الملك ، ومن أن الفسخ يحصل بالقصد المقارن للتصرف ، فيتقدم ويحصل الشرط ، وهو الذي اختاره الكركي وعليه فرع جواز الوطئ له ، وفيه أنه حصل بالقصد لا بالفعل كما هو المفروض ، بل لا بد من الالتزام في البيع ونحوه ، كون وقوع تمام الصيغة الذي يحصل به مسمى التصرف ، شرطا كاشفا عن حصول الانفساخ قبله آنا ما ، وهذا وإن ارتكبناه في غير المقام ، إلا أنه لمكان الدليل المخصوص الدال على الصحة ، والحصر طريق الجمع بينه وبين ما دل على اعتبار سبق الملك بدعوى التقدم الذاتي ، بخلاف المقام الذي لا يتوقف الحكم بالفسخ على صحة التصرف ، بل يكفي ولو كان فاسدا أي لم يترتب عليه أثره ، هذا إذا كان التصرف بالبيع ونحوه . أما إذا كان بالانتفاع كاللمس والتقبيل والوطئ ونحوها ، فيمكن القول بحصول الفسخ بها ، وأنه مقارن للدخول في الملك من غير إثم ، تحكيما لما دل على أن له الفسخ بأي فاسخ ، يكون المستفاد من نفس ثبوت الخيار له على ما دل على حرمة التصرف في مال الغير ، بحمله على ما لا يقارنه الملك من التصرف ، خصوصا مع خفاء اندراج هذا الفرد ، فزمان الفسخ حينئذ والدخول في الملك واللمس واحد . ولا بأس به . فتأمل جيدا فإنه دقيق نافع .