لمصادقته ملك الغير على المشهور من الانتفال بنفس العقد ، والأصل في تصرفات المسلمين
وقوعها على الوجه السائغ الصحيح فيكون فسخا - كما ترى ، ضرورة عدم انحصار وجه الصحة
في ذلك ، ولا يتم في إجراء العقد خاصة عليها ، وكون الفضولي على خلاف الأصل ، لا ينافي
قدحه في الدلالة على أن المراد الفسخ به تعبدا كالامضاء ، فلا تتنقح دلالته على إرادة
عدم الفسخ به .
نعم لا بأس بذكر هذه الأمور مؤيدة بعد دعوى الاجماع على الفسخ بكل ما لو وقع في
المنتقل إليه كان إجازة ويكون هو العمدة حينئذ ، لكن في فساد التصرف لو كان بيعا
ونحوه ، وصحته وجهان ، بل قولان ينشئان من حصول الملك به ، فلا يحصل شرط الصحة
الذي هو سبق الملك ، ومن أن الفسخ يحصل بالقصد المقارن للتصرف ، فيتقدم ويحصل
الشرط ، وهو الذي اختاره الكركي وعليه فرع جواز الوطئ له ، وفيه أنه حصل بالقصد
لا بالفعل كما هو المفروض ، بل لا بد من الالتزام في البيع ونحوه ، كون وقوع تمام الصيغة
الذي يحصل به مسمى التصرف ، شرطا كاشفا عن حصول الانفساخ قبله آنا ما ، وهذا وإن
ارتكبناه في غير المقام ، إلا أنه لمكان الدليل المخصوص الدال على الصحة ، والحصر
طريق الجمع بينه وبين ما دل على اعتبار سبق الملك بدعوى التقدم الذاتي ، بخلاف
المقام الذي لا يتوقف الحكم بالفسخ على صحة التصرف ، بل يكفي ولو كان فاسدا أي لم
يترتب عليه أثره ، هذا إذا كان التصرف بالبيع ونحوه .
أما إذا كان بالانتفاع كاللمس والتقبيل والوطئ ونحوها ، فيمكن القول بحصول
الفسخ بها ، وأنه مقارن للدخول في الملك من غير إثم ، تحكيما لما دل على أن له الفسخ
بأي فاسخ ، يكون المستفاد من نفس ثبوت الخيار له على ما دل على حرمة التصرف في مال
الغير ، بحمله على ما لا يقارنه الملك من التصرف ، خصوصا مع خفاء اندراج هذا الفرد ،
فزمان الفسخ حينئذ والدخول في الملك واللمس واحد . ولا بأس به . فتأمل جيدا
فإنه دقيق نافع .
جواهر الكلام — صفحة 68
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٦٨