تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
ومن هنا وقع خبط في كلام المتأخرين ، وربما مال بعض متأخريهم إلى دعوى ما سمعته في الحيوان من أصالة الدلالة في التصرف حتى يعلم العدم ، جمعا بين ما دل على السقوط به وبين خبر الامداد ( 1 ) ونحوه مما يقضي بعدم السقوط به ، إلا أن الجميع كما ترى ، مناف لاطلاق الفتاوى ومعقد بعض الاجماعات السابقة ، وما ذكروه في مسقطات الخيار من عد التصرف قسما آخر مقابلا للرضا ، وليس في قوله عليه السلام " فذلك رضا منه " ظهور في أن السقوط بالتصرف للدلالة ، خصوصا مع ملاحظة كون الفاء فيه رابطة للشرط لا تعليلية ، وإن بيان الدلالة ليس وظيفة الشارع ، لاختلافه باختلاف الأزمنة والأمكنة والأحوال ، فيمكن إرادة قيامه مقام الرضا في الاسقاط ، بل يمكن دعوى أنه المنساق من أمثاله ، أو إرادة أنه بعد إقدامه على المسقط شرعا وفعله فهو رضا منه بالالتزام إذا كان عالما بأنه مسقط متنبه له ، وكان الاطلاق لغبلة العلم بالحكم الشرعي ، وعدم معذورية الجاهل وندرة الغفلة والسهو ، فالقول بأنه مسقط تعبدا مطلقا لا يخلو من قوة ، وتعديته لغير الحيوان بالاجماع المحكي عن الخلاف إن لم يكن المحصل ، وظهور عدم إرادة خصوص المورد في الصحيح ( 2 ) وغيره وحينئذ لا ينبغي التوقف فيه هنا ، بل ولا في سقوط خيار البايع بالتصرف في الثمن كما صرح به جماعة وعلم من رأى الباقين لذلك ، ولعدم الفرق بين العوضين ، وخبر أبي الجارود ( 3 ) - القاضي بعدم سقوط خيار البايع في التصرف بالثمن في خيار الرد - محمول على ما عرفت سابقا من كون التصرف فيه قبل تحقق الخيار ، لأنه إنما يحصل بعد الرد كما عرفته سابقا ، والمدار حينئذ على صدق الحدث فيه ناقلا كان أو غير ناقل . نعم قد يتوقف في الحدث فيه خطا - بل أو غفلة أو نسيانا أن فيه الخيار أو
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 13 من أبواب الخيار الحديث 1 ( 2 ) الوسائل الباب 4 من أبواب الخيار الحديث 1 ( 3 ) الوسائل الباب 8 من أبواب الخيار الحديث 3
جواهر الكلام — صفحة 66 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ علي الآخوندي