( و ) إلى ذلك أشار المصنف بعد أن ذكر أنه ( بالمساواة فيهما ) أي الكيل
والوزن في المكيل والموزون ( يزول تحريم الربويات ) إجماعا أو ضرورة إذا لم يكن
في أحدهما زيادة عينية ، أو حكمية ، ولو أجلا ، قال : ( فلو باع ما لا كيل فيه ولا وزن
متفاضلا جاز ولو كان معدودا ، كالثوب بالثوبين والثياب ، والبيضة بالبيضتين والبيض نقدا ،
وفي النسيئة تردد و ، ) لا ريب في أن ( المنع أحوط ، ) خروجا عن شبهة الخلاف المتقدم ،
وإن كان هو ضعيفا بل في محكي التذكرة الاجماع على خلافه ، بل يمكن دعوى تحصيله ،
كما أن النصوص السابقة بين صريح وظاهر في جوازه ، والبأس المستفاد من مفهوم بعضها
أعم من الحرمة ، على أنك قد سمعت ما في خبر سعيد بن يسار ( 1 )
ومنه يعلم وجه الاقتصار في بعضها على اليد باليد ، وقد ظهر لك من ذلك أن الخلاف
متحقق هنا في أمرين ، أحدهما : إلحاق المعدود بالمكيل والموزون في جريان الربا كما
هو صريح المقنعة ، والمحكي عن سلار وأبي علي ، وثانيهما : المنع من البيع متفاضلا
نسيئة ، وإن لم يكن معدودا ، كما سمعته من الشيخ وغيره ممن لم يجر المعدود مجرى
المكيل والموزون في الربا ، ولعل ذلك منهم إثبات حكم خاص للنسيئة ، لا لأنه ربا أو
لأن الربا الممنوع فيه في النسيئة لا النقد ، والظاهر ثبوت ذلك عندهم ، ولو في المعدود
أيضا ، كما هو صريح النهاية أيضا ، وقد يطلق اسم المعدود على ما يشمل نحو العبد والفرس
والدار ، ومن هنا اشتبه على بعض الناس الحال في المقام والتحقيق ما عرفت .
وعلى كل حال فلا دليل معتبر على شئ من الدعويين بحيث يصلح لمعارضة تلك
الأدلة ، لكن لا بأس بالقول بالكراهة في بيع المتجانس متفاضلا نسيئة ، بل وغير نسيئة
في المعدود وغيره ، خروجا من شبهة الخلاف للفتوى والرواية ، بعد القول بالتسامح في
الكراهة على هذا الوجه ، والله أعلم .
( ولا ربا في الماء ) للأصل والاطلاق والنصوص السابقة ( لعدم اشتراط الكيل
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 17 - من أبواب الربا الحديث - 7