خلافا للحلي والفاضل فخصاه بالبيع ، والقرض ، للأصل بعد دعوى أن الربا
الزيادة فيهما ، أو أن المنساق من الأدلة ذلك ، سيما بعد أصالة البيع في المعاوضة ، ولو
لأنه الكثير الشايع ، فنصوص الاستدلال ونحوها تنصرف إليه ، وفيه ما عرفت ،
وحينئذ فينقطع الأصل بما سمعته ، مؤيدا بالشهرة العظيمة ، بل قيل إن الفاضل قد
رجع عنه في كتاب الصلح من القواعد ، فينحصر الخلاف حينئذ بالحلي ، واقتصار المصنف
هنا على البيع مع تصريحه في الغصب بالعموم ، لا يعد خلافا كتعريف بعضهم له بذلك
مع تصريحه في غير المقام بالتعميم ، الكاشف عن عدم إرداة الاختصاص بذلك ، وأنه
ذكره لكون البيع محل البحث ، فتأمل جيدا ، والله أعلم .
وكيف كان ف ( الأول ) من الأمور ( في بيان الجنس ) الذي قد عرفت اعتبار
اتحاده في المنع من الربا كما ستعرف دليله ، نعم قد صرح غير واحد أن المراد به
في النص والفتوى الحقيقة النوعية المسماة في المنطق بالنوع ، وفي اللغة بالجنس ،
لكن اعترف في جامع المقاصد بأن ذلك يعسر الوقوف عليه ، بل عن مجمع البرهان
أنه متعسر ، بل قيل إنه متعذر ، وهو كذلك ، ضرورة صعوبة الوصول إلى معرفة
الذاتيات ، بحيث يفرق فيها بين الجنس والنوع ، والنصف والفرد ، على وجه يطمئن
به ( و ) لعله لذا جعل ( ضابطه ) في السرائر والتذكرة والتحرير والدروس واللمعة
وغيرها ( كل شيئين ) مثلا ( يتناولهما لفظ خاص كالحنطة ) مثلا ( بمثلها والأرز
بمثله ) ولعله لأن الاتفاق في ذلك كاشف عن الاتحاد في الحقيقة النوعية . كما يومي إليه
الجمع - في المحكي عن الكفاية - بينهما ، فقال : إن المراد بالجنس الواحد الحقيقة النوعية ،
وضابطه أن يتناولها لفظ خاص ، وكان وجه ذلك معلومية إرادة كون التناول للاشتراك في
القدر المشترك بين الأفراد الذي لا قدر غيره أخص منه ، فلا أثر للتناول بالاشتراك
اللفظي ، ولا للتناول بالاشتراك في الجنس الذي تحته قدر أخص منه ، لأفراد
خاصة من ذلك الجنس ولا أقل من أن يكون ذلك قاعدة مطردة حتى يعلم خلافها ،
كاطراد قاعدة اقتضاء اختلاف اللفظ الخاص اختلاف الحقيقة حتى يعلم ، فلا يرد