الشاة والخنزير ، فإنهما معا يحصلان بعقد واحد ، فيصح بالمحلل ويبطل بالمحرم ،
وليس ما نحن فيه كذلك قطعا ، ضرورة عدم حصول معاملة المثل بالمثل في ضمن معاملة
المثل بالمثلين ، مع زيادة لما عرفت من مباينتهما على وجه لا يجتمعان ، فإنه متى
تحقق أحدهما خرج عن موضوع الآخر .
نعم لو فرض عقد واحد اشتمل على معاملة المثل بالمثل وعلى معاملة المثل بالمثلين
أمكن حينئذ التزام كونه كالشاة والخنزير وليس المقام من هذا القبيل قطعا ، فليس حينئذ
معاملة الثمل بالمثلين إلا من العنوان المحرم ، لا أنه اجتمع فيه المحلل والمحرم
وكيف يتصور اجتماعهما بعد اعتبار الشارع في المثل بالمثل عدم الزيادة فتأمل جيدا
فإنه دقيق نافع .
( و ) كيف كان ف ( هو ) أي الربا ( يثبت في البيع ) بلا خلاف بين المسلمين
بل هو كالضروري من الدين ، لكن ( مع وصفين ) أحدهما اتحاد الثمن والمثمن
في ( الجنسية ) ( و ) الثاني كونهما مما يعتبران ب ( الكيل والوزن و ) كذا ثبوته
( في القرض ) فيتحقق فيه ( مع اشتراط النفع ) بالعين أو الصفة من غير فرق فيه
بين المكيل والموزون ، وغيرهما فهو أعم موضوعا من الأول فلا بد للفقيه حينئذ
من البحث في حكم كل منهما وشرائطه - ولذا قال المصنف ( أما الثاني ) أي ربا
القرض ( فسيأتي ) البحث فيه ، في بابه .
( وأما الأول فيقف بيانه على أمور ) أربعة لكن ينبغي أن يعلم أولا أن
الظاهر ما صرح به المصنف في باب الغصب من ثبوت الربا في كل معاوضة ، وفاقا
للمحكي عن السيد والشيخ والقاضي وابن المتوج وفخر المحققين والشهيدين
وابن العباس والقطيفي والعليين والأردبيلي وغيرهم ، بل نسبته الأخير في آيات أحكامه
إلى الأكثر ، لاطلاق ما دل على حرمته من الكتاب والسنة ، إذ هو الزيادة المتحقق
صدقها في البيع وغيره .
جواهر الكلام — صفحة 336
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٣٦