نعم قد اشترط جماعة بما إذا ( لم يتمكنا ) مع ذلك ( من التخاير )
أي اختيار الفسخ أو العمل على مقتضى الخيار ، بأن سد أفواههما أو هدد
عليه ، بل صرح في الروضة وغيرها بلزوم العقد مع تمكنهما منه ولم يختارا
وإن أكرها على التفرق ، وفيه أن ترك اختيار الفسخ مع التمكن منه بعد الاكراه
على الافتراق الذي نزله الشارع منه منزلة العدم بالنسبة إلى الاسقاط كالسكوت
في المجلس - لا دلالة فيه عليه - ولا وضع شرعا له كما هو واضح ، ولو أكره
أحدهما على المفارقة فإن أكره الآخر على المكث كانا معا مكرهين ، وإلا فقد
يظهر من تعليق عدم البطلان في المتن والمحكي عن الشيخ وغيرهما على اكراههما
معا البطلان فيه حتى في حق المكره .
ومثله لو حبس أحدهما وفارقه الآخر اختيارا ، ولعله لما تعرف من سقوطه
في حال الاختيار بتخطي أحدهما عن الآخر وهو موجود في الفرض ، فلا يقدح
اكراه الثاني ، وفيه صدق المفارقة باختيارهما معا في الأول ، وإن كان المتخطي
واحدا والآخر اختار المكث على المصاحبة ، كما أن الأول اختار التخطي على المكث
مع صاحبه ، بخلاف ما نحن فيه الذي يمكن لولا الاكراه لجلس معه في الأول
وصاحبه في الثاني ، والمدار في السقوط التفرق المستند إلى اختيارهما معا ،
لأنه المتبادر من النصوص ، حتى صحيح فضيل السابق ، والموافق لأصالة بقاء
الخيار ، بل قيل : أنه مقتضى اجماع الغنية ، المعتضد بفتوى جماعة منهم
الشهيد الثاني والمحقق الثاني في الروضة وجامع المقاصد بل لم أقف على
الفتوى صريحا في الاكتفاء بذلك ، فيما عدا القواعد قال : " ولو حمل
أحدهما ومنع من الاختيار لم يسقط خياره على إشكال . أما
الثابت فإن منع من التخاير أو المصاحبة لم يسقط ، وإلا فالأقرب
سقوطه فيسقط خيار الأول " وفيه - مع منافاة اشكاله هنا لما جزم به
جواهر الكلام — صفحة 10
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٠