من هذه الجهة ، وأما الوليان فالخيار للمولى عليه أيضا ولكن للوليين النظر
فيه ، لعموم الولاية ، وكيف كان فالفضوليان غير بايعين بناء على ما هو
التحقيق من أنه النقل ، سواء قلنا بأن الإجازة كاشفة ، أو ناقلة فلا خيار
في عقدهما حينئذ ، نعم قد يحتمل خصوصا على النقل دوران ثبوته على مجلس
الإجازة إذا فرض اجتماعهما فيه ، ويحتمل سقوط الخيار هنا من أصله ،
ويحتمل كونهما كالوكيلين لأنهما ناقلان أيضا وإن كان مشروطا بالرضا ولا يخلو
من قوة .
( و ) على كل حال ف ( لو ضرب بينهما حائل ) أو حفر نهر لا يتخطى
أو نحو ذلك مع بقائهما على حال العقد ( لم يبطل الخيار ) قطعا ، لعدم
صدق التفرق به سواء كان غليظا أو رقيقا ثوبا أو جدارا من طين أو جص ، بلا
خلاف أجده بيننا بل وبين غيرنا ، عدا ما في التذكرة عن الشافعية في الأخير
قولان : أصحهما عدم السقوط ، قال : وألحقه الجويني بما إذا حمل أحدهما
وأخرج ، لكن في المسالك أنه نبه المصنف بما ذكره على خلاف بعض العامة
حيث أبطله ولعله يريد ما سمعت والأمر سهل .
( وكذا ) لم يبطل ( لو أكرها ) معا ( على التفرق ) باختيارهما
أم لا ، بلا خلاف أجده ، بل في الغنية وعن تعليق الشرايع الاجماع عليه ،
للأصل بعد تبادر الاختيار من النصوص ، ولذا يصح في التحقيق أن يقال لم
يفترقا ، ولكن فرقا ، معتضدا بأنه شرع للارفاق المفقود مع الاجبار ،
وبما في صحيح الفضيل السابق ( 1 ) من الاشعار ، بل لو أريد منه بعد الرضا
منهما بالافتراق كان نصا في المطلوب ، ( و ) بغير ذلك فما عساه يظهر من بعض
متأخري المتأخرين من نوع توقف فيه في غير محله ، سيما إذا كان الاكراه
رافعا للاختيار من رأسه .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 1 من أبواب الخيار الحديث 3 .