وعلى كل حال ، فلا ريب في حرمتها ، ولكن في المفاتيح من
المعاصي المنصوص عليها ، الاخبار عن الغائبات على البت ، لغير نبي أو
وصي نبي ، سواء كان بالتنجيم أو الكهانة أو القيافة أو غير ذلك ، ثم
ذكر أخبارا دالة على تحريم الكهانة والتنجيم ، ثم قال وإن كان
الاخبار على سبيل التفال من دون جزم ، فالظاهر جوازه لأن أصل هذه
العلوم حق ، ولكن الإحاطة بها لا يتيسر لكل أحد ، والحكم بها لا
يوافق المصلحة ، وهو ظاهر في جواز الكهانة على طريق التفال ، ولم
نعرف به قائلا بل هي على المشهور في تفسيرها بناء على ما سمعته
سابقا في السحر من أقسامه ، فجميع ما دل على حرمته دال على حرمتها
وعطفها على الساحر في الخبر لعله من باب عطف الخاص على العالم ، وفي
المسالك هنا أنها قريبة منه ، لكن في السحر ما يقتضي دخولها فيه
كالدروس ، وكونها حقا على فرض تسليمه ، بل هو ممنوع كل المنع بالنسبة
إليها لا ينافي ذلك للمصالح التي يعلمها رب العباد ، نعم قد يقال
بعدم الحرمة في العلم والتعلم والتعليم ، لا للعمل للأصل وغيره ، بعد
انصراف الكهانة والكاهن للعمل والعامل ، اللهم إلا أن يقال بعدم
انفكاك العلم عن العمل هنا ، وفيه منع ، وما سمعته من الإيضاح يمكن
إرادة العمل منه ، ولو فرض اتباع بعض الجن لبعض الناس من دون
تسبيب منهم وإخبارهم ببعض الأمور يمكن أن لا يكون كهانة ،
وإن أخبر بما أخبره به ، مع الاسناد عنه وعدمه معتقدا به أو لا ، لظهور
الأدلة في غيره ، بل قد يقال بعدم حرمة أخذ الأجرة على استعلامه في
أمر من الأمور إلا أن الاحتياط يقتضي خلافه ، بل الانصاف عدم
خلوه من الاشكال ، لامكان استفادة حرمة مطلق الاخبار بالغيب من
هذا الطريق ، وأنه من وحي الشياطين إلى أوليائهم زخرف القول غرورا
جواهر الكلام — صفحة 91
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٩١