بالدية إن قتل وبعوض ما يفوت سواء كان له حقيقة أو لا ، لأنه إما من
باب العلة أو من القسم الثالث من السبب ، وهو توليد المباشرة توليدا
عرفيا لا حسيا ولا شرعيا ، ودعوى أن الفقهاء بنوا ثبوت القصاص على
أن للسحر حقيقة ممنوعة ، كدعوى أن الثمرة فيه الاقرار بأنه قد قتل
زيدا بسحره مثلا ، فإنه لا طريق لاثباته إلا بذلك ، فبناء على أن له
حقيقة يقاد به ، وإلا فلا ، فإنه يمكن منعها ، ويؤخذ باقراره على
القولين ، فإذا قال : قتلته بسحر يقتل غالبا ، أو نادرا ولكن قصدت
القتل به قيد به ، وإن قال : إني لم أقصد قتله بالنادر ، أو أخطأت
فذكرت اسمه مثلا ومرادي غيره ، أخذت الدية منه ، إلا أنه لا يخفى
عليك ما في الجميع ، ومن هنا قال الأستاذ في شرحه : أن الثمرة
في البحث عن التحقيق والتخييل بامكان القصاص من الساحر أو أخذ
الدية منه ، بناء على التحقيق والتخييل المؤثر دون غيره ، وإمكان ترتب
لزوم الحلف والكفارات عليه لو تعلق الالتزام بعدم الفعل بناء على
الأولين دون الأخير .
( و ) منه ( الكهانة ) بالكسر والفتح ، وهي تعاطي الأخبار
عن الكائنات في مستقبل الزمان كما في مختصر النهاية ، وفي المحكي
عنها زيادة وقد كان في العرب كهنة ، فمنهم من كان يزعم أن له تابعا
من الجن يلقي إليه الأخبار ، ومنهم من كان يزعم أنه يعرف الأمور
بمقدمات أسباب يستدل بها على مواقعها ، من كلام من يسأله أو فعله
أو حاله ، وهذا يختص باسم العراف ، وعن المغرب أن الكهانة في
العرب قبل المبعث يروى أن الشياطين كانت تسترق السمع فتلقيه إلى
الكهنة ، وفي القواعد أن الكاهن هو الذي له رائد من الجن ، يأتيه
بالأخبار ، وفي التنقيح أنه المشهور كما كان لعمر بن يحيى رائد من